جـ) تقرير الرسول - صلى الله عليه وسلم - للفعل مع القدرة على إنكاره دليل إباحته وينسخ ما سبقه مما يدل على تحريم الفعل أو يخصصه لأنه لو لم يعتبر كذلك لكان سكوت الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن الإنكار تأخيرا للبيان عن وقت الحاجة. وهو محال، فإن رئي النبي - صلى الله عليه وسلم - مستبشرا من الفعل كان ذلك أدل على إباحته ومثال هذا: تبسمه - صلى الله عليه وسلم - من عبد الله بن المفضل في قصة الجراب التي مرت قريبا، وكما في قصة المدلجي لما دخل على النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا أسامة بن زيد وأبوه زيد بن حارثة عليهما قطيفة قد غطيا رؤوسهما وقد بدت أقدامهما فقال المدلجي: إن هذه الأقدام بعضها من بعض [1] ، فدخل الرسول - صلى الله عليه وسلم - على عائشة مسرورا تبرق [2] أسارير وجهه فهذا إقرار منه - صلى الله عليه وسلم - لما رأى فكان العمل به كالعمل بالقول الصادر منه - صلى الله عليه وسلم -.
(1) انظر الموافقات 67/ 4 وما بعدها
(2) لفظ الحديث رواه الجماعة انظر منتقى الأخبار الحديث رقم 3796 (باب الحجة في العمل بالقافة)