فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32093 من 48258

وتقديمها على حظوظ النفس ورغباتها [1] ا. هـ.

لقد جمع الحج بمناسكه عبادتين عظيمتين، مادية بالبذل والنفقة، وبدنية بالقيام بشعائره وأداء مناسكه، كما حج عليه الصلاة والسلام القائل: «لتأخذوا مناسككم [2] » ، ولذلك كان الصالحون من عباد الله يتحسرون على فوات الحج وعدم تمكنهم منه، على أن المتخلف لعذر شريك السائر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع من غزوة تبوك: «إن أقواما بالمدينة خلفنا ما سلكنا شعبا ولا واديا إلا وهم معنا فيه، حبسهم العذر [3] » . يحدوهم قول الشاعر:

يا سائرين إلى البيت العتيق لقد ... سرتم جسوما وسرنا نحن أرواحا

إنا أقمنا على عذر وقد رحلوا ... ومن أقام على عذر كمن راحا

ولهؤلاء وغيرهم يقال ليست العبرة بكثرة العمل، إنما العبرة بقبوله مع إخلاص النية وسلامة القلب وطهارته من كل ما يشوبه، وقوة التعلق بالله، خشية منه ومحبة وإجلالا وتعظيما له، ورغبة فيما عنده وزهدا في الدنيا وما عند الناس.

قال ابن مسعود رضي الله عنه لأصحابه: (أنتم أكثر صلاة وصياما من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وهم كانوا خيرا

(1) مختصر منهاج القاصدين ص 42 - 43

(2) صحيح مسلم الحج (1297) ، سنن النسائي مناسك الحج (3062) ، سنن أبو داود المناسك (1970) ، مسند أحمد بن حنبل (3/ 337) .

(3) رواه البخاري في صحيحه- كتاب الجهاد- باب من حبسه العذر عن الغزو 6/ 46 برقم 2839 من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت