كتاب ولا سنة ولا إجماع يصحح دعواهم، إلا أن يقول أحدهم: مذهب أصحابنا عدم جوازها فمذهب أصحابه عيار للقبول والرد؟ وإذا ارتفع عن مذهب الطبقة: ادعى أنها منسوخة بالإجماع. وهذا خطأ -أيضا- فإن الأمة لم تجمع على نسخها، ومحال أن ينسخ الإجماع السنة، ولكن لو ثبت الإجماع لكان دليلا على نص ناسخ) [1] اهـ.
وللعلماء في تلك المسألة قولان:
القول الأول: أن التعزير بالمال لا يجوز، وهذا مذهب أبي حنيفة ومحمد بن الحسن، وهو قول المالكية في المشهور عنهم، قال الدسوقي: (ولا يجوز التعزير بأخذ المال إجماعا) وذلك في حاشيته على الشرح الكبير لدردير [2] .
وهذا القول هو مذهب الشافعي في الجديد [3] .
قال الشافعي في الأم: (لا يعاقب رجل في ماله، وإنما يعاقب في بدنه، إنما جعل الله الحدود على الأبدان، وكذلك العقوبات فأما على الأموال فلا عقوبة عليها، [4] ، وأخذ به عند طائفة من الحنابلة فقد قال ابن قدامة: (والتعزير يكون بالضرب والحبس والتوبيخ ولا يجوز قطع
(1) الطرق الحكمية ص227، 226.
(2) حاشية الدسوقي 4/ 355.
(3) المجموع 5/ 334.
(4) الأم 4/ 265.