مالك إلا ما تصدقت فأمضيت أو أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت [1] »، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث طويل: «. . . إن المكثرين هم المقلون يوم القيامة، إلا من أعطاه الله خيرا، فنفح فيه يمينه وشماله، وبين يديه، ووراءه، وعمل فيه خيرا [2] » .
إن للغنى فتنة وللفقر فتنة؛ ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار، وعذاب النار، وعذاب القبر، وفتنة القبر، ومن شر فتنة الغنى، ومن شر فتنة الفقر. . . [3] » .
ومن أجل ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا [4] » ، وحث الرؤوف الرحيم صلى الله عليه وسلم على التقلل من الدنيا، ونهى عن أن يعبد الإنسان نفسه لها، حيث قال: «تعس عبد الدينار، وعبد الدرهم، والقطيفة، والخميصة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط لم يرض [5] » ، بل كان واقع رسولنا صلى الله عليه وسلم يتمثل كل ما دعا إليه أمته ووجهها إليه وحثها عليه. روت عائشة رضي الله عنها فقالت: «ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام تباعا
(1) أخرجه الترمذي في جامعه 4/ 572 رقم 2342 من حديث مطرف عن أبيه، ثم قال: هذا حديث حسن صحيح. ونحوه أخرجه أحمد في المسند 2/ 668 من حديث أبي هريرة.
(2) أخرجه مسلم في الصحيح 2/ 688 رقم 33 من حديث أبي ذر.
(3) أخرجه الترمذي في جامعه 5/ 525 رقم 3495 من حديث عائشة، ثم قال: حسن صحيح.
(4) أخرجه مسلم في الصحيح 4/ 2281 رقم 19 من حديث أبي هريرة.
(5) أخرجه البخاري في الصحيح، انظر فتح الباري 6/ 81 رقم 2886 من حديث أبي هريرة.