واقتضت حكمته أيضا أن تكون فتنة أمة محمد صلى الله عليه وسلم المال؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لكل أمة فتنة، وفتنة أمتي المال [1] » .
ومن الحكم العظيمة أن ابن آدم يشيب وتشب معه خصلتان: حب المال، وطول الأمل؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يهرم ابن آدم، وتشب منه اثنتان: الحرص على المال، والحرص على العمر [2] » .
إن المال قد زرع حبه في قلوب بني آدم اختبارا وامتحانا، وأصبح كثير منهم لا هم لهم في الحياة إلا جمعه، بل أغلبهم يصيبه من حله ومن حرمته؛ ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام عندما سأله: «يا حكيم إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بطيب نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى [3] » . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه [4] » .
إن المال الحقيقي هو ما يقدمه الإنسان لنفسه؛ ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقول ابن آدم: مالي، مالي، وهل لك من
(1) أخرجه الترمذي في الجامع 4/ 569 رقم 2336 من حديث كعب بن عياض، ثم قال عنه: حسن صحيح غريب.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه 2/ 724 رقم 1047 من حديث أنس بن مالك.
(3) انظر فتح الباري 11/ 258 رقم 6441.
(4) أخرجه الترمذي في جامعه 4/ 588 رقم 2376 من حديث كعب بن مالك، ثم قال: حديث حسن صحيح.