هذا في الآخرة بالإضافة إلى عقوبة القصاص في الدنيا والحرمان من الميراث إن كان القاتل من ورثة المقتول.
فإذا كان قتل المسلم بغير حق لا يحتمل الإباحة، فكذلك فإن قطع عضو من أعضائه لا يحل ولو كان بإذن المجني عليه [1] .
كما يرى ابن قدامة في المغني [2] "بينما يرى الحنفية أن أعضاء الإنسان كالمال بالنسبة لصاحبها"وليس للإنسان أن يقتل نفسه قال تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [3] أو يتلف أعضاء جسمه قال تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [4] لأن الحق في سلامة البدن حق مشترك بين العبد وبين ربه [5] ، وقد بلغت حرمة جسد الإنسان في نظر فقهاء الإسلام حدا جعلهم يرون دفن ما يسقط منه كشعر أو ظفر [6] .
قال القرافي في الفروق ما نصه:"إن حق الله تعالى لا يتمكن العباد من إسقاطه والإبراء منه بل إن ذلك يرجع إلى صاحب الشرع" [7] ، ويضيف القرافي:"حرم الله القتل والجرح"
(1) المغني لابن قدامة، ج 7، ص 723، ط 3، القاهرة 1367 هـ.
(2) انظر كشف أصول البزدوي، ج 1، ص 297، القاهرة 1307 هـ.
(3) سورة النساء الآية 29
(4) سورة البقرة الآية 195
(5) ابن عبد السلام، ج 1، ص 122.
(6) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، ج 2، ص 102.
(7) الفروق، ج1، ص 195.