و «الأعنان» : النواحي، ومنه قولهم: «أعنان السماء» أي نواحيها، وقال بعضهم: «الصحيح أنّ عنان الشيء: نواحيه» فالأوّل قول البصريين، والثاني قول الكوفيين [1] . والمراد بقوله عليه الصلاة والسلام: نواحي الشياطين على القولين جميعا المبالغة في وصف الإبل بالأخلاق السيّئة، والطباع المستعصية، فكأنّ الشياطين تختلها وتنفّرها، وتنهاها وتأمرها.
وممّا يقوّي ذلك الحديثان الآخران في نعت الإبل:
فأحدهما: قوله عليه الصلاة والسلام: «إنّ الإبل خلقت من الشّياطين» [2] .
والحديث الآخر:
قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنَّ عَلَى ذِرْوَةِ كُلِّ بَعِيرٍ شَيْطَانًا» [3] .
وهذا أيضا مجاز لأنّه عليه الصلاة والسلام بالغ بذلك في وصف الإبل بالحران [4] والنفار، والاستصعاب واللجاج، فكأنّه لإفراط نفارها وشماسها [5] ، قد امتطت الشياطين ذراها فهي تؤزّها [6] وتجوسها [7] .
(1) انظر: لسان العرب 9: 441، مادّة (ع ن ن) .
(2) مسند أحمد 4: 85و 86، الفائق 3: 13، كنز العمّال 9: 65/ 24967.
(3) الكافي 6: 542/ 3، 543/ 9، الفقيه 2: 290/ 2484، المحاسن 2: 136636، 137سنن الدارمي 2: 286، مستدرك الحاكم 1: 444، كنز العمّال 9: 65/ 24968.
(4) أي وقوفها وعدم انقيادها. راجع أقرب الموارد 1: 185، مادّة (ح ر ن) .
(5) أي شرودها وجماحها ومنعها ظهرها. راجع لسان العرب 7: 193، مادّة (ش م س) .
(6) أي تزعجها وتحرّكها وتغريها. راجع لسان العرب 1: 133، مادّة (أز ز) .
(7) أي تتردّد فيها وتتلبّس بها. راجع لسان العرب 2: 419، مادّة (ج وس) .