الفتنة كالحيّات التي تنصبّ على مناهشها، وتسرع إلى ملابسها [1] ، غير متذمّمة [2] من محرّم، ولا متورّعة عن معظّم.
(345) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «كُلُّكُمْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ شَرَدَ عَلَى اللَّهِ شِرَادَ الْبَعِيرِ» [3] .
فَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «إِلَّا مَنْ شَرَدَ عَلَى اللَّهِ»
مجاز، والمراد:
إلّا من عند [4] عن أمر الله سبحانه وتعالى، وبعد عن رضاه وطاعته، وذهب في غير جهة مشيئته وإرادته، فكان كالبعير الشارد الذي ندّ [5] عن صاحبه، وبعد عن معاطنه [6] .
(346) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِأَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ: «انْفَحِي وَانْضَحِي، وَلَا تُوعِي فَيُوعِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ» [7] .
قوله عليه الصلاة والسلام: «انفحي وانضحي» استعارة، والمراد:
أنفقي مالك في سبيل الله، وابذليه في طاعه الله، وأصيبي به مواضعه بإسراع وبدار، كما تنفح الريح هبوبها، وتنضح السحابة شؤبوبها [8] ،
(1) أي مجاورها ومخالطها. أقرب الموارد 2: 1125، مادّة (ل ب س) .
(2) أي غير مستنكفة. أقرب الموارد 1: 273، مادّة (ذ م م) .
(3) مسند أحمد 5: 258، مستدرك الحاكم 1: 55و 4: 247، مجمع الزوائد 1: 71، 403، كنز العمّال 4: 215/ 10221.
(4) أي ركب خلافه وعصاه. المصباح المنير: 431، مادّة (ع ن د) .
(5) أى نفر وذهب على وجهه شاردا. المصباح المنير: 597، مادّة (ن د د) .
(6) المعاطن: جمع معطن، وهو كالوطن للإنسان. لسان العرب 9: 272، مادّة (ع ط ن) .
(7) مسند أحمد 6: 345، 346، 354، صحيح البخاري 3: 135، صحيح مسلم 3: 92.
(8) أي مطرها. راجع لسان العرب 9: 5، مادّة (ش أب) .