بقي لفلان مفحص قطاة» إذا لم يبق له ربع [1] يؤويه، ولا جرئ [2] يكون فيه.
فيحتمل قوله عليه الصلاة والسلام: «للشيطان في رؤوسهم مفاحص» أحد معنيين:
أحدهما: أن يكون أراد أنّ الشيطان قد بدا يختدعهم ويغرّهم، ويستهويهم ويضلّهم، ولم يبلغ بعد من ذلك غايته، ولا استوعب خديعته، كالقطاة التي بدأت باتخاذ المفحص لتبيض فيه، وترتّب فراخها فيه.
والمعنى الآخر: أن يكون أراد أنّ الشيطان قد استوطن رؤوسهم، فجعلها له مقيلا [3] ومبركا، وملعبا ومتمعّكا [4] ، كما تتّخذ القطاة مفحصا لتأوي إليه، وتستجنّ فيه.
(34) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَجِدُ نَفَسَ رَبِّكُمْ مِنْ قِبَلِ الْيَمَنِ» [5] .
وهذا القول مجاز لأنّه عليه الصلاة والسلام أراد أنّ غوث الله ونصره، يأتيان من قبل اليمن يعني القبيلة لا البلدة، والقبيلة هم الأنصار الذين نفّس الله بهم خناق الدين، وكشف بأيديهم كرب المؤمنين. ومن
(1) أي محلّة ومنزل. المصباح المنير: 216، مادّة (ر ب ع) .
(2) الجريئة وزان خطيئة: بيت يصطاد فيه السباع. أقرب الموارد 1: 111، مادّة (ج ر أ) .
(3) أي موضعا لقيلوته. أقرب الموارد 2: 1058، مادّة (ق ى ل) .
(4) أي محلّا لتمرّغه.
(5) مسند أحمد 2: 541، غريب الحديث لابن قتيبة 1: 84/ 21، مجمع الزوائد 10: 56، تفسير نور الثقلين 5: 691، معجم مقابيس اللغة 1: 460.