مردودا على الضمير في {أَعْنََاقُهُمْ} فكأنّه تعالى قال: فظلّوا هم لها خاضعين» [1] .
ويبعد أن يحمل قوله عليه الصلاة والسلام في هذا الخبر: «عنق يقطعها الله» على أنّه أراد به الجماعة لأنّ قوله «يقطعها الله» بالعنق المعروفة التي هي العضو المخصوص أشبه، وفي موضع الكلام أحسن. وإنّما جاء ب «العنق» هاهنا على طريق الاستعارة تشبيها للقوم الذين ذكر اتباعهم له بالعنق في الاحتشاد لطلبه، والامتداد لللّحاق به.
(10) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي كِتَابٍ مِنْ كُتُبِهِ: «هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لِعَمَائِرِ [2] كَلْبٍ وَأَخْلَافِهَا وَمَنْ ظَأَرَهُ الْإِسْلَامُ مِنْ غَيْرِهَا» [3] .
وفي هذا الكلام استعارة لأنّ «الظأر» في الحقيقة: العطف، ومنه ظأر الناقة: وهو أن يموت ولدها، فتعطف على البوّ [4] الذي يجعل لها لتدرّ عليه لبنها. وأصله العطف على الشيء بالأخذ والحمل، لا بالاختيار والطوع، ويبيّن هذا المعنى قول الكميت الأسدي:
وهم رئموها [5] غير ظأر وأشبلوا ... عليها بأطراف القنا وتحدّبوا [6]
(1) الكامل 5: 2، المقتضب 4: 198و 199.
(2) العمائر: جمع عميرة، وهي دون القبيلة.
(3) العقد الفريد 2: 29، النهاية في غريب الحديث 3: 114، 299، الفائق 3: 26.
(4) البوّ: جلد الفصيل الميّت، يحشى بالتبن أو غيره، فيقرّب من امّه لتعطف عليه وتدرّ.
(5) كذا في شرح الهاشميات: 65، وفي الأصل: رأّموها، وما أثبتناه أولى.
(6) شرح هاشميات الكميت: 65.