والثاني: «أنّها المسامير التي تجمع بين رؤوس الحلق، والواحدة:
«غليلة» وإنّما سميت بذلك لأنّها تغلّ في الدروع أي يستقصى إدخالها فيها، فتصير كالأجزاء منها».
(95) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي كَلَامٍ طَوِيلٍ: «وَلَيْسَ مِنْ مَلِكٍ إِلَّا وَلَهُ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ، فَمَنْ أَرْتَعَ حَوْلَ الْحِمَى كَانَ قَمِنًا [1] أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ» [2] .
وهذا الكلام مجاز لأنّه عليه الصلاة والسلام شبّه ما حظره الله سبحانه من محارمه، بالحمى الذي يحميه ذو السلطان والملكة من مواقع السحاب، ومنابت الأعشاب، فلا ترعى فيه إلّا إبله، ولا ينزل به إلّا حيّه، وما كان يفعل ذلك من العرب إلّا الأعز فالأعزّ، والأبرّ فالأبرّ، حتّى ضربت العرب المثل بحمى كليب بن ربيعة وهو كليب وائل في أنّه رجل حرام وممنوع لا يرام، فقالوا: «أعزّ من حمى كليب» [3] ، فجعل عليه الصلاة والسلام ما حظره الله سبحانه على العباد من المحارم، كالحمى الذي يجب عليهم ألّا يطوفوا به، ولا يمرّوا بجوانبه، ومن خالف الله منهم أرصد له العقاب، وانتظر له النكال، فما حرّم سبحانه من الأشياء حمى لا يرعى، وما أحلّ منها مرعى لا يحمى.
(1) أي جديرا وحقيقتا. المصباح المنير: 517، مادّة (ق م ن) .
(2) سنن الدارمي 2: 245، صحيح البخاري 1: 19، صحيح مسلم 5: 51، سنن الترمذي 2:
340/ 1221، كنز العمال 1: 373/ 1629وج 3: 426/ 7274، البداية والنهاية 8: 269، عوالي اللآلي 2: 83/ 223.
(3) مجمع الأمثال 1: 42/ 2594، الأغاني 5: 29.