أي عطفوا عليها طائعين مختارين، لا مجبرين محمولين. ثمّ استعمل بعد ذلك فيمن عطف طائعا، كما استعمل فيمن عطف كارها، فكأنّه عليه الصلاة والسلام جعل الإسلام يعطف على الدخول فيه إمّا طوعا ومشيئة، أو عنادا وخيفة.
ومن أمثال العرب: «الطّعن يظأر» [1] أي يعطف على السلم والتواهب، ويحمل على البقيا والتقارب [2] .
(11) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِحَادِي مَطِيِّهِ [3] : «يَا أَنْجَشَةُ، رِفْقًا بِالْقَوَارِيرِ»
وهذه استعارة عجيبة لأنّه عليه الصلاة والسلام شبّه النساء في ضعف النحائز [5] ووهن الغرائز بالقوارير الرقيقة التي يوهنها الخفيف، ويصدعها اللطيف، فنهى عن أن يسمعهنّ ذلك الحادي ما يحرّك مواضع الصبوة [6] ، وينقض معاقد العفّة.
(1) مجمع الأمثال 1: 432، لسان العرب 4: 515. رئموها: أي قبل الأنصار دعوة الإسلام وعطفوا عليها مختارين غير مكرهين، من غير ظأر: أي لم يكن عطفهم على الدعوة لإكراه وإجبار، وأشبلوا:
أي دافعوا عن الدعوة الإسلامية طائعين، القنا: جمع قناة، وهي الرمح، وتحدّبوا: تآزروا على نصرتها.
(2) فأخف الناس حتّى يحبّوك.
(3) المطيّ: جمع مطيّة، وهي الدابة.
(4) إعلام الورى: 146، أخرجه أحمد ومسلم عن أنس: قال: كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في بعض أسفاره وغلام أسود يقال له «أنجشة» يحدو بنسائه، فقال له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: «يا أنجشة ويحك! إرفق بالقوارير» . مسند أحمد 3: 172، 187، 202، صحيح مسلم 4: 1445: 2323.
(5) النّحائز: جمع النّحيزة: الطبيعة والغريزة، لسان العرب 5: 415، مادّة (ن ح ز) .
(6) والصبوة: جهله الفتوّة واللهو من الغزل، لسان العرب 14: 449، مادّة (ص ب و) .