فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 387

والأولى أن يكون تأويل هذا الخبر إن كان صحيحا كتأويل الخبر المتقدّم، فكأنّه عليه الصلاة والسلام قال: أهل هذين النهرين مؤمنون، وأهل هذين النهرين كافرون، وتكون هاتان الصفتان جاريتين على هذه الأنهار في وقت مخصوص، أو على الأغلب من الأحوال في زمان معلوم لأنّ من أهل هذين النهرين المؤمن والكافر، كما أنّ من أهل ذينك النهرين البرّ والفاجر.

وقد قيل في ذلك قول آخر لست أرتضيه: «وهو أن يكون إنّما جعل النيل والفرات مؤمنين على التشبيه والتمثيل لكثرة انتفاع الناس بسقياهما كالانتفاع بالمؤمنين، وجعل دجلة ونهر بلخ كافرين لقلّة الانتفاع بهما، كقلّة الانتفاع بالكافرين» والقول الأوّل أخلق [1] بالصواب، وأشبه بالمراد.

(3) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ [2] ، وَيُرَدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ» [3] .

فقوله عليه الصلاة والسلام: «وهم يد على من سواهم» استعارة ومجاز، ولذلك وجهان:

(1) أي أجدر.

(2) أي يؤمّن ويغاث.

(3) أمالي المفيد: 187، الكافي 1: 404، تهذيب الأحكام 4: 131، الخصال: 150: 182، سنن النسائي 8: 20، مسند أحمد 1: 122، سنن ابن ماجة 2: 895: 2683، سنن أبي داود 1:

625: 2751، السنن الكبرى 8: 29، كنز العمّال 1: 99: 444.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت