(279) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُسْلِمُ عَبْدٌ حَتَّى يُسْلِمَ قَلْبُهُ وَلِسَانُهُ»
[1] ، في حديث طويل.
وهذه استعارة، والمراد بإسلام قلبه سلامته من الإخبات، وبإسلام لسانه تسلّمه من الأرفاث، فلا يعتقد قلبه شرّا، ولا يقول لسانه هجرا [2] .
والدليل على إرادته عليه الصلاة والسلام هذا المعنى،
قَوْلُهُ فِي تَمَامِ الْكَلَامِ: «وَلَا يُؤْمِنُ حَتَّى يَأْمَنَ جَارُهُ بَوَائِقَهُ»
وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ» [4] .
وكأنّه عليه الصلاة والسلام جعل تمام إسلام العبد أن يكفّ قلبه عن اعتقاد المقبّحات، ويده عن فعل المحظورات، ولسانه عن قول المقذعات [5] .
(280) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يُحَرِّمْ حُرْمَةً إِلَّا وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ سَيَطَّلِعُهَا مِنْكُمْ مُطَّلِعٌ» [6] .
(1) مسند أحمد 1: 387، مستدرك الحاكم 4: 165، مجمع الزوائد 1: 53، كنز العمّال 9: 56/ 24924، الدرّ المنثور 2: 159.
(2) أي فحشا. المصباح المنير: 634، مادّة (هـ ج ر) .
(3) مسند أحمد 2: 288و 336، و 4: 31، و 6: 385، البوائق: جمع بائقة، وهي الداهية والشرّ الشديد.
المصباح المنير: 66، مادّة (ب وق) .
(4) سنن النسائي 8: 105، مسند أحمد 2: 224و 379و 3: 440و 6: 21، مجمع الزوائد 3: 268، علل الشرائع 2: 523/ 2، معاني الأخبار: 239/ 1.
(5) المقذعات: جمع مقذعة، وهي الكلمات التي تتضمّن فحشا يقبح ذكره. راجع لسان العرب 11: 74، مادّة (ق ذ ع) .
(6) مسند أحمد 1: 390و 424، مجمع الزوائد 7: 210، كنز العمّال 11: 31921410.