فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 387

وسخر منه لأنّهم يقولون ذلك فيمن ظهر اختلاله، وبان انحلاله، وأصله مأخوذ من الإفساد، فكأنّه عليه الصلاة والسلام أراد أنّ الشيطان قد أفسده وفسخ عقده.

وعلى ذلك قول الشاعر:

إذا رأيت أنجما من الأسد ... جبهته أو الخرات والكتد

بال سهيل في الفضيخ ففسد ... وطاب ألبان اللّقاح وبرد [1]

أي أفسد سهيل اللبن ففسد، فعبّر عن إفساده له ببوله فيه، تشبيها بالبائل في الماء لأنّه يفسد عذبه، ويمنع شربه.

(70) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «تُعْرَضُ لِلنَّاسِ جَهَنَّمُ كَأَنَّهَا سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا» [2] .

وهذا مجاز لأنّه عليه الصلاة والسلام أراد شدّة احتدامها والتفاف ضرامها، فكأنّ بعضها يحطم بعضا أي يهدّه ويهيّضه [3] ، و «الحطم» :

الكسر. وقد يجوز أن يكون المراد أنّها تحطم أبدان المعاقبين بها،

(1) مجالس ثعلب 2: 421، تفسير الطبري 14: 81، لسان العرب 2: 29و 3: 377و 13: 484، من الأسد: أي من برج الأسد، جبهته: أي جبهة الأسد، وهو منزل من منازل القمر، الخراتان: نجمان من كواكب الأسد بينهما قدر سوط، وهما كتفا الأسد، الكتد: نجم، وهو كاهل الأسد، سهيل: نجم، تنضح الفواكه عند طلوعه وينقضي القيظ، الفضيخ: لبن رقيق لكثرة مائه، اللقاح: الإبل، واحدتها لقوح. والمراد: أنّ صيرورة النجوم بهذا الوضع، توجب فساد اللبن الرقيق، وطيب ألبان الإبل وبروردتها.

(2) صحيح البخاري 5: 179، صحيح مسلم 1: 115، مستدرك الحاكم 4: 582، كنز العمّال 14:

441/ 39198، وفيه: «فيحشرون إلى جهنّم» .

(3) أي يهيّجه. أقرب الموارد 2: 1415، مادّة (هـ ي ض) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت