وسخر منه لأنّهم يقولون ذلك فيمن ظهر اختلاله، وبان انحلاله، وأصله مأخوذ من الإفساد، فكأنّه عليه الصلاة والسلام أراد أنّ الشيطان قد أفسده وفسخ عقده.
وعلى ذلك قول الشاعر:
إذا رأيت أنجما من الأسد ... جبهته أو الخرات والكتد
بال سهيل في الفضيخ ففسد ... وطاب ألبان اللّقاح وبرد [1]
أي أفسد سهيل اللبن ففسد، فعبّر عن إفساده له ببوله فيه، تشبيها بالبائل في الماء لأنّه يفسد عذبه، ويمنع شربه.
(70) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «تُعْرَضُ لِلنَّاسِ جَهَنَّمُ كَأَنَّهَا سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا» [2] .
وهذا مجاز لأنّه عليه الصلاة والسلام أراد شدّة احتدامها والتفاف ضرامها، فكأنّ بعضها يحطم بعضا أي يهدّه ويهيّضه [3] ، و «الحطم» :
الكسر. وقد يجوز أن يكون المراد أنّها تحطم أبدان المعاقبين بها،
(1) مجالس ثعلب 2: 421، تفسير الطبري 14: 81، لسان العرب 2: 29و 3: 377و 13: 484، من الأسد: أي من برج الأسد، جبهته: أي جبهة الأسد، وهو منزل من منازل القمر، الخراتان: نجمان من كواكب الأسد بينهما قدر سوط، وهما كتفا الأسد، الكتد: نجم، وهو كاهل الأسد، سهيل: نجم، تنضح الفواكه عند طلوعه وينقضي القيظ، الفضيخ: لبن رقيق لكثرة مائه، اللقاح: الإبل، واحدتها لقوح. والمراد: أنّ صيرورة النجوم بهذا الوضع، توجب فساد اللبن الرقيق، وطيب ألبان الإبل وبروردتها.
(2) صحيح البخاري 5: 179، صحيح مسلم 1: 115، مستدرك الحاكم 4: 582، كنز العمّال 14:
441/ 39198، وفيه: «فيحشرون إلى جهنّم» .
(3) أي يهيّجه. أقرب الموارد 2: 1415، مادّة (هـ ي ض) .