المطلقة غير الممنوعة، والمباحة غير المحظورة، وموضع المجاز قوله عليه الصلاة والسلام: «إلّا من أوكى سقاءه على إثم» يقول: إلّا من ربط سقاءه على مشروب محرّم، فإنّ ذلك خارج عن باب الإطلاق والإباحة، وداخل في باب الحظر والكراهة. وأراد عليه الصلاة والسلام:
إلّا من أوكى سقاءه على مشروب يؤدّي إلى الإثم، فأقام الإثم مقامه لأنّه عاقبة أمره، ووبال فعله.
(305) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ، وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ» [1] .
وهذا القول مجاز، والمراد أنّ جميع الأفعال التي توصل إلى الجنّة، يتجشّم فعلها على الكره والمشقّة لأنّ طريقها وعر، ومذاقها مرّ، فلمّا كانت الطرق المفضية إلى الجنّة كلّها كما ذكرنا شاقّة المسالك صعبة على السالك، حسن أن يقال: «الجنّة حفّت بالمكاره» على طريق المجاز وسعة الكلام، ولمّا كانت الأفعال المفضية إلى دخول النار في الأغلب الأكثر كثيرة الملاذ ملائمة للطباع، لا تؤتى من طريق مشقّة، ولا يقرع لها باب كلفة، حسن أن يقال: «إنّ النار حفّت بالشهوات» على طريق الاتساع والمجاز.
(306) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا، فَتَزَوَّجَتْ بَعْدَهُ رَجُلًا، فَطَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، هَلْ تَحِلُّ
(1) مسند أحمد 2: 380، 3: 153، 254و 284، سنن الدّارميّ 2: 339، صحيح مسلم 8: 143، سنن التّرمذيّ 4: 97/ 2684، كنز العمّال 3: 332/ 6805، روضة الواعظين: 421.