فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 387

لها ذنب كالقنو قد مذلت به ... وأسمح للتّخطار بعد التّشذّر [1]

فكأنّه عليه الصلاة والسلام أراد أنّ الكلام الذي سمعه، أعرب له عمّا في ضمنه من الوعيد، كما أنّ تشذّر الناقة بذنبها دليل على لقاح بطنها.

ويجوز أن يكون المراد صفة ذلك الكلام بالارتفاع والعلوّ والاشتطاط [2] والغلوّ تشبيها بذنب الناقة إذا عقدته لاقحة، ورفعته شامذة [3] .

(189) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الْإِيمَانُ هَيُوبٌ» [4] .

وفي هذا الكلام مجاز لأنّ فيه تقدير كلام محذوف، فكأنّه عليه الصلاة والسلام قال: «صاحب الإيمان هيوب» والعرب تقول: «الباب لئيم» أي مغلق الباب دون الأضياف، والمراد أنّ صاحب الإيمان بما معه من حواجز إيمانه. وبصائر إيقانه، يهاب تطرّق الحوب [5] ، ومواقعة الذنوب، فلا يقدم عليها إقدام المرتكس الهاوي، والضالّ الغاوي.

(190) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الِاسْتِغْفَارُ مَهْدَمَةٌ لِلذُّنُوبِ» [6] .

(1) النوادر في اللغة: 182، القنو: عذق النخلة بما فيه من رطب، مذلت به: أي سمحت به ورفعته، أسمح: لان وذلّ، للتخطار: لرفع الأذناب، يقال: تخاطرت الفحول بأذنابها للتصاول إذا أشالتها وأدارتها عند الهياج، والمراد انّ الناقة الستجابت لنداء الفحولة.

(2) الاشتطاط: مجاوزة القدر والحدّ في كلّ شيء لسان العرب: 7/ 334.

(3) يقال: شهذت الناقة: إذا لقحت فشالت ذنبها. أقرب الموارد 1: 609، مادّة (ش م ذ) .

(4) الفائق 4: 123، النهاية في غريب الحديث 5: 285نقله عن عبيد بن عمير، معجم مقاييس اللغة 6:

22، مجمع البحرين 2: 185.

(5) أي الإثم. أقرب الموارد 1: 241، مادّة (ح وب) .

(6) الفتح الكبير 1: 506، كنز العمّال 1: 476/ 2071، وفيه: «ممحاة للذنوب» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت