فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 387

وقد يجوز أيضا أن يكون: «تنطوي بطونهم» هاهنا تنفعل من «الطّوى» وهو الجوع، فكأنّه عليه الصلاة والسلام قال: «تتجوّع بطونهم» وهذا القول يخرج الكلام من حيّز الاستعارة، ويدخله في باب الحقيقة.

(277) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الْإِيمَانُ قَيَّدَ الْفَتْكَ [1] »

وهذه استعارة، والمراد بذلك أنّ الإنسان المؤمن يمتنع لأجل إيمانه أن يسفك الدم الحرام طاعة لأمر الحميّة، وركوبا لسنن الجاهلية، فكأنّ إيمانه قيّد فتكه، فتماسكه وضبط تهالكه.

ومثل ذلك

قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِخَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ الْأَنْصَارِيِّ وَكَانَ خَلِيعًا قَبْلَ إِسْلَامِهِ: «مَا فَعَلَ شِرَادُ بَعِيرِكَ يَا خَوَّاتُ؟» فَقَالَ: قَيَّدَهُ الْإِسْلَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ [3]

، ألا ترى كيف شبّهه عليه الصلاة والسلام في ريعان خلاعته وعنفوان نزاقته بالبعير الشارد الذي قد فارق مراحه [4] ، وتبع ارتياحه، وكيف أجاب هذا الإنسان عن كلام النبيّ عليه الصلاة

(1) الفتك: أن يأتي الرجل صاحبه وهو غارّ غافل حتّى يشدّ عليه فيقتله وإن لم يكن أعطاه أمانا قبل ذلك، ولكن ينبغي له أن يعلمه ذلك. لسان العرب 10: 177، مادّة (ف ت ك) .

(2) مسند أحمد 1: 166و 4: 92، مستدرك الحاكم 4: 352، 353، مجمع الزوائد 1: 96، كنز العمّال 1: 93/ 405، مقاتل الطالبيين: 65، إعلام الورى: 225، العوالم (الامام الحسين عليه السّلام) : 193، البداية والنهاية 6: 253.

(3) النهاية في غريب الحديث 2: 457، كنز العمّال: 7: 210/ 18664، نثر الدر 1: 140، مجمع الزوائد 9: 401، وفيه: «جملك» بدل «بعيرك» .

(4) المراح: مأوى الإبل والبقر والغنم أي موضع راحتها في الليل. أقرب الموارد 1: 444، مادّة (ر وح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت