قَبْلَ أَنْ يَمْنَعَ الْبَرُّ جَانِبَهُ» [1] .
وفي هذا القول مجاز، والمراد: حجّوا قبل أن يمنع سلوك البرّ القاطعون لسبيله، والعائثون [2] في طريقه، والحائلون بين الناس وبين دخوله، فلمّا جعل عليه الصلاة والسلام البرّ ممنوعا بمن أشرنا إلى ذكره حسن على طريق المجاز أن يجعله كالمانع لجانبه، والمخوف لسالكه لأنّ المحجوب كرها كالمحتجب، والممنوع قسرا كالممتنع.
(342) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الْحُمَّى كِيرُ [3] جَهَنَّمَ»
وهذا القول مجاز، والمراد المبالغة في وصف حرارة الحمّى واتّقادها، وشدّة اوارها [5] واضطرامها، فشبّهها عليه الصلاة والسلام بكير يستمدّ من نار جهنّم وهي أعظم النيران وقودا، وأبعدها خمودا.
وقال المفسّرون في قوله تعالى وهو يريد نار الدنيا: {نَحْنُ جَعَلْنََاهََا تَذْكِرَةً وَمَتََاعًا لِلْمُقْوِينَ} [6] ، قالوا: «تذكرة يستذكر بها الناس نار الآخرة، فيكون ذلك أزجر لهم عن المعاصي، وأصرف عن المضالّ والمغاوي لأنّ نار الدنيا إذا كانت على ما هي عليه من قوّة الإحراق،
(1) مستدرك الحاكم 1: 448، سنن البيهقي 4: 341340، دعائم الإسلام 2: 175/ 628.
(2) عاث يعيث عيثا: أفسد وأخذ بغير رفق. لسان العرب 2: 170.
(3) الكير: منفاخ الحدّاد.
(4) مسند أحمد 5: 252، 264، سنن ابن ماجة 2: 1150/ 3475، مجمع الزوائد 2: 305، كنز العمّال 3: 318/ 6739.
(5) أي شدّة لفح النار ووهجها. لسان العرب 1: 260، مادّة (أور) .
(6) الواقعة (56) : 73.