فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 387

إلى غيرها، كما أنّ من شدّد العضّ بنواجذه على الشيء الذي يتأتّى فيه القطع قطعه. و «النواجذ» أقصى الأضراس، وهي أقواها وأمضاها.

وقد يجوز أن يكون المراد الأمر بلزوم سنّته عليه الصلاة والسلام، كما أنّ العاضّ بنواجذه على الشيء الذي لا يتأتّى فيه القطع، يلزمه أشدّ اللزوم لقوّة العوازم [1] واستحصاف [2] اللوازم.

(138) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «حُبُّكَ الشَّيْءَ يُعْمِي وَيُصِمُّ» [3] .

وهذا مجاز لأنّ الحبّ للشيء على الحقيقة لا يعمي ولا يصمّ، وإنّما المراد أنّ الإنسان إذا أحبّ الشيء، أغضى عن مواضع عيوبه كأنّه لا ينظرها، وأعرض عن الملاوم والمعاتب من أجله كأنّه لا يسمعها، فصار من هذا الوجه كالأعمى لتغاضيه، والأصمّ لتغابيه.

(139) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «تَنَامُ عَيْنَايَ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي» [4] .

وهذا القول عند المحقّقين من العلماء مجاز لأنّه عليه الصلاة والسلام لو كان قلبه لا ينام على الحقيقة كقلوب الناس، لكان ذلك من أكبر معجزاته، وأبهر آياته، ولوجب أن تتظاهر الأخبار بنقله، كما تظاهرت بنقل غيره من أعلامه ودلالته.

وممّا يحقّق قولنا

مَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: مِنْ أَنَّهُ عَلَيْهِ

(1) العوازم: جمع عزيمة، وهي الإرادة الشّديدة.

(2) أيّ الستحكام.

(3) مسند أحمد 5: 194، سنن أبي داود 2: 505/ 5130، البداية والنّهاية 12: 407.

(4) مسند أحمد 1: 220و 6: 36، سنن أبي داود 1: 52/ 202، سنن التّرمذيّ 3: 354/ 2350، السّنن الكبرى 1: 121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت