والسلام ضبط اللسان عن ذلك مقام الخزن له، فأجراه مجرى المال الذي يحفظ فلا ينفق إلّا في الوجوه المفسدة، والمخارج المضرّة، ولا يكون إنفاقه إلّا فيما جرّ منفعة، أو دفع مضرّة.
(154) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ جُمْلَةِ كَلَامٍ: «الْعِلْمُ خَلِيلُ الْمُؤْمِنِ، وَالْحِلْمُ وَزِيرُهُ، وَالْعَقْلُ دَلِيلُهُ، وَالْعَمَلُ قَيِّمُهُ، وَاللِّينُ أَخُوهُ، وَالرِّفْقُ وَالِدُهُ، وَالصَّبْرُ أَمِيرُ جُنُودِهِ» [1] .
وهذه الألفاظ كلّها مستعارة، ونحن بتوفيق الله نتكلم عليها، ونبيّن مواضع الاستعارة منها:
فالمراد بقوله عليه الصلاة والسلام: «الْعِلْمُ خَلِيلُ الْمُؤْمِنِ» أنّه يأنس به من الوحشة، ويسكن إليه في الوحدة، كما يأنس الخليل بخليله ويسكن الحميم إلى حميمه.
والمراد بقوله عليه الصلاة والسلام: «وَالْحِلْمُ وَزِيرُهُ» أنّه يقوى به على الأمور، ويؤازره على كظم المكروه.
والمراد بقوله عليه الصلاة والسلام «وَالْعَقْلُ دَلِيلُهُ» أنّه بالعقل يهتدي في ظلم المشكلات، وينجو من مضائق الغمرات، فهو كالدليل [2] الذي يرشد في المضالّ، ويجنّب عن المزالّ.
والمراد بقوله عليه الصلاة والسلام: «وَالْعَمَلُ قَيِّمُهُ» أنّ العمل يثقّف
(1) مسند الشهاب 1: 122، كنز العمّال 10: 28663، التمحيص: 66، تحف العقول: 55و 361، الخصال: 406، وفي الجميع اختلافات قليلة مع ما في المتن، عنه البحار 67: 306/ 38.
(2) أي المرشد العارف بالطرق.