بمنزلة الخوض في الجمام الغزار، واللجج الغمار.
(332) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنَّ لِلْمَسَاجِدِ أَوْتَادًا الْمَلَائِكَةُ جُلَسَاؤُهُمْ إِذَا غَابُوا افْتَقَدُوهُمْ، وَإِنْ مَرِضُوا عَادُوهُمْ، وَإِنْ كَانُوا فِي حَاجَةٍ أَعَانُوهُمْ» [1] .
وهذه استعارة، كأنّه عليه الصلاة والسلام شبّه المقيمين في المساجد والملازمين لها والمنقطعين إليها، بالأوتاد المضروبة فيها، وذلك من التمثيلات العجيبة الواقعة موقعها، والمقرطسة غرضها [2] ، ويقال: «فلان وتد المسجد» و «حمامة المسجد» إذا طالت ملازمته له، وانقطاعه إليه، وتشبيهه بالوتد في الملازمة أبلغ من تشبيهه بالحمامة لأنّ الحمامة تنتقل وتزول، والوتد مقيم ولا يريم [3] .
(333) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ: «وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ أَخْفَاهَا لَا تَعْلَمُ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ» [4] .
وهذا مجاز، والمراد المبالغة في صفته بكتمان نفقته، وإخفاء صدقته، فإذا كانت شماله لا تعلم بما تنفقه يمينه وهي سريحتها [5] وقسيمتها [6] ،
(1) مسند أحمد 2: 418، مجمع الزوائد 2: 22، كنز العمّال 7: 580/ 20350، الدرّ المنثور 3: 216.
(2) أي المصيبة لهدفها.
(3) أي لا يبرح. لسان العرب 5: 394، مادّة (ر ي م) .
(4) الموطّأ 2: 952/ 24، سنن النسائي 8: 223، مسند أحمد 2: 439، صحيح البخاري: 2: 115، صحيح مسلم 3: 93، سنن الترمذي 4: 25/ 2500، السنن الكبرى 3: 66، كنز العمّال 15:
905/ 43561، الخصال 343: 7.
(5) أي التي تسرح وتتحرّك معها.
(6) فإنّ كل يد قسم لمقسم، وكلّ واحدة قسيمة للاخرى.