فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 387

و «السحّ» : شدّة المطر، يقال: «سحّت السماء سحّا» إذا جادت جودا. وخصّ اليمين لأنّها في الأكثر مظنّة العطاء، وموصلة الحباء على طريق المجاز والاتساع، وقد شرحنا هذا المعنى في عدّة مواضع من كتبنا المشتملة على علوم القرآن.

(66) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «ابْنُوا الْمَسَاجِدَ وَاتَّخِذُوهَا جُمًّا» [1] .

وهذه استعارة لأنّ المراد: ابنوها ولا تتّخذوا لها شرفا، فشبّهها عليه الصلاة والسلام بالكباش الجمّ،: وهي التي قرونها صغار خافية.

وَمِنْهُ الْخَبَرُ الْمَشْهُورُ فِي ذِكْرِ الْقِيَامَةِ: «إِنَّهُ يُؤْخَذُ لِلْجَمَّاءِ مِنَ الْقَرْنَاءِ» [2]

، وذلك من أحسن التشبيه، وأوقع التمثيل.

وقال ابن الأعرابي: «الأجمّ: الذي لا رمح معه» [3] . ومن ذلك قول الشاعر:

ويل أمّهم معشرا جمّا بيوتهم ... من الرّماح وفي المعروف تنكير [4]

أراد أنّ بيوتهم خالية من الرماح المركوزة بأبوابها، فهي كالكباش الجمّ التي لا قرون تظهر لها.

(1) السنن الكبرى 2: 439، كنز العمّال 7: 657/ 20770، كشف الخفاء 1: 34.

(2) مسند أحمد 1: 72، مجمع الزوائد 10: 352، كنز العمّال 14: 373/ 38986، وفي الجميع:

«يقتصّ للجمّاء» ، أي يقتصّ لمن لا قرن لها ممن لها قرن، راجع المصباح المنير: 110، مادّة (ج م م) و 500، مادّة (ق ر ن) .

(3) الصحاح 5: 1891، لسان العرب 12: 108.

(4) ديوان أوس بن حجر: 44، الأغاني 11: 70، الصحاح 5: 1891، لسان العرب 12: 108وفي الأخيرين: ويلمّهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت