وتفسيره عليه الصلاة والسلام «التحوت» : «بأنّهم الذين كانوا تحت أقدام الناس لا يعلم بهم «مجاز آخر، وليس المراد أنّهم كانوا تحت مواطىء الأقدام على الحقيقة، وإنّما المراد أنّهم كانوا من خمول الذكر، وغموض القدر بحيث يشبّهون بالشيء الموطوء لذلّته، والمنبوذ لبذلته.
(220) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ لِصَاحِبِ دُومَةَ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِأُكَيْدِرِ مُنْصَرَفَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ:
«إِنَّ لَنَا الضَّاحِيَةَ مِنَ الْبَعْلِ، وَلَكُمُ الضَّامِنَةَ مِنَ النَّخْلِ» [1] .
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «إِنَّ لَنَا الضَّاحِيَةَ مِنَ الضَّحْلِ، وَلَكُمُ الضَّامِنَةَ مِنَ النَّخْلِ» [2] .
و «الضحل» : الماء القليل، والرواية الاولى أصحّ، و «الضاحية من البعل» : هي النخيل التي في ضواحي البلدة وصحاريها، و «البعل» :
اسم لما شرب الماء بعروقه من الأرض ولم يتعهّد كغيره بالسقي، قال عبد الله بن رواحة:
هنالك لا أبالي طلع بعل ... ولا سقيء وإن عظم الإتاء [3]
ويروى: «نخل بعل» .
وقوله عليه الصلاة والسلام: «ولكم الضّامنة من النّخل» مجاز، والمراد ب «الضامنة» هاهنا ما تضمّنته القرى والأمصار من النخل،
(1) نثر الدر 1: 209، 211، غريب الحديث للهروي 1: 434، النهاية في غريب الحديث 3: 77.
(2) النهاية في غريب الحديث 3: 76، الإقاء ما يقع في النهر من خشب أو ورق. لسان العرب 1: 66، مادّة (أت ي) .
(3) البداية والنهاية 4: 278.