فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 387

الرَّحْمَةَ حَتَّى يَجْلِسَ، فَإِذَا جَلَسَ اغْتَمَسَ فِيهَا»

وهذه استعارة، والمراد العبارة عن كثرة ما يختصّ به عائد المريض من الأجر الوافر، والثواب الغامر، فشبّهه عليه الصلاة والسلام لهذه الحال بخائض الغمر [2] في مشيته، والمغتمس فيه عند جلسته.

(298) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي كَلَامٍ طَوِيلٍ: «لَا تُرْسِلُوا فَوَاشِيَكُمْ وَصِبْيَانَكُمْ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ، حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ» [3] .

فقوله عليه الصلاة والسلام: «فحمة العشاء» والمراد ظلمة العشاء، إلّا أنّه عليه الصلاة والسلام شبّه الظلمة في هذا الوقت بالفحمة، وهي الهنة [4] السوداء التي أحرقت النار أجزاءها وأحالتها عن هيئتها، والجمع «فحم» كسعفة وسعف [5] ، فكأنّه عليه الصلاة والسلام أقام شمس النهار مقام النار المتوقّدة، فإذا انطفأ جاحمها وخمد متضرّمها أعقب منها الحمم، وخلفها الفحم.

و «الفواشي» في هذا الخبر: اسم لما ينتشر من الحيوانات في الحي، كالإبل والغنم والحمير والبقر، وما يجري هذا المجرى، وسمّيت

(1) مسند أحمد 3: 304، مستدرك الحاكم 1: 350، مجمع الزوائد 2: 297، كنز العمّال 9:

(2) أي الماء الكثير. أقرب الموارد 2: 885، مادّة (غ م ر) .

(3) الموطأ 2: 928، مسند أحمد 3: 395، صحيح مسلم 6: 106، سنن أبي داود 1: 586/ 2604، السنن الكبرى 5: 256، غريب الحديث 1: 240.

(4) الهنة مؤنّث الهن، وهو اسم يكنّى به عن كلّ اسم جنس، ومعناه شيء. أقرب الموارد 2: 1407، مادّة (هـ ن و) .

(5) في هذا التشبيه خفاء فإنّ المعروف فيهما التحريك، فيقال سعفه وسعف. راجع لسان العرب 6:

268، مادّة (س ع ف) ، قوله: ويجوز السعف، والواحدة سعفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت