فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 387

ومثل ذلك من كلامهم قولهم: «فضّ الله مروتهم» وهي الصخرة، و «فضّ الله خدمتهم» وهي الحلقة، فكأنّهم شبّهوا التئام جموعهم بالصخرة الملمومة، وشبّهوا التحام شؤونهم بالحلقة الماطورة [1] .

ويجوز أن يكون لشقّ العصا وجه آخر وهو أن يراد به فلّ شوكتهم، وإيهان قوّتهم لأنّ العصا لصاحبها قوّة يدفع بها، وبسطة يعوّل عليها، ألا ترى إلى قوله تعالى حاكيا عن موسى عليه السّلام: { «هِيَ عَصََايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْهََا وَأَهُشُّ بِهََا عَلى ََ غَنَمِي وَلِيَ فِيهََا مَآرِبُ أُخْرى ََ» } [2] [3] ، فجعل من مرافقها الاعتماد عليها، والهشّ على الغنم بها، ومن المآرب الاخرى التي فيها أن تكون آلة لدفاعه، وعدّة لقراعه [4] . وهي بعد عون للماشي، وهداية للعاشي [5] ، وسلاطة [6] للراعي.

(124) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ لَبِسَ فِي الدُّنْيَا ثَوْبَ شُهْرَةٍ [7] ، أَلْبَسَهُ اللَّهُ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ» [8] .

(1) أي المملوءة المفرغة المقطوعة، وكأنّه مأخوذ من قولهم: مطر القربة إذا ملأها.

(2) طه (20) : 18.

(3) أي منافعها. راجع أساس البلاغة: 171، مادّة (ر ف ق) .

(4) أي الضربه الغير. راجع أقرب الموارد 2: 987، مادّة (ق ر ع) .

(5) العاشي: القاصد لأنّه يعشو إلى قصده كما يعشو إلى النار. راجع لسان العرب 9: 227، مادّة (ع ش و) ولعلّ مراده قدس سره ضعيف البصر، أو مطلق السائر بليل.

(6) أي تسلّط له على غنمه. راجع أساس البلاغة: 217، مادّة (س ل ط) .

(7) بأن يلبس خلاف زيّه من حيث اللباس، أو من حيث لونه، أو من حيث وضعه وتفصيله وخياطته، كان يلبس العالم لباس الجندي أو بالعكس مثلا. العروة الوثقى: 190، مسألة 42من شرائط لباس المصلّي.

(8) مسند أحمد 2: 92و 139، سنن ابن ماجة 2: 1192/ 3607، سنن أبي داود 2: 255/ 4029، كنز العمّال 15: 312/ 41169، مشكاة الانوار 553: 1866مع اختلاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت