فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 387

(141) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ مِنْ قَبْلِكُمْ الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ، وَهِيَ الْحَالِقَةُ حَالِقَةُ الدِّينِ لَا حَالِقَةُ الشَّعْرِ» [1] .

وهذه استعارة، والمراد ب «الحالقة» هاهنا المبيرة المهلكة أي هذه الخلّة [2] المذمومة تهلك الدين وتستأصله، كما تستأصل الموسى الشعر، والمقراض الوبرز وعلى هذا قول الشاعر:

أرسل عليهم سنة قاشوره [3] ... تحتلق النّاس احتلاق النّوره [4]

أي تبير الناس، فتأتي على نفوسهم، أو تأتي على أموالهم من الإبل والشياه، فتكون كأنّها قد أتت على نفوسهم بإتيانها على ما هو قوام نفوسهم.

وإنّما جعل عليه الصلاة والسلام البغضاء حالقة للدين لأنّها سبب التفاني [5] والتهالك، والإيقاع في المعاطب والمهالك، والداعي إلى سفك الدم الحرام، واحتمال أعباء الآثام.

(142) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «قَيِّدُوا الْعِلْمَ بِالْكِتَابِ» [6] .

وهذه استعارة لأنّه عليه الصلاة والسلام جعل ضروب العلم بمنزلة

(1) مسند أحمد 1: 165و 167، سنن الترمذي 4: 74/ 2628، السنن الكبرى 10: 232، مجمع الزوائد 8: 30، كنز العمّال 3: 462/ 7443.

(2) أي الخصلة.

(3) أي: مجدبة تقشر كلّ شيء وتزيله. راجع لسان العرب 11: 172.

(4) أمالي المفيد: 344، الصحاح 2: 792، لسان العرب 5: 94.

(5) تفانى القوم: أفنى بعضهم بعضا في الحرب لسان العرب 15: 164.

(6) سنن الدارمي 1: 127، مستدرك الحاكم 1: 106، كنز العمّال 10: 293321249، تحف العقول:

36، رجال الطوسي: 50، نقله عن أمير المؤمنين علي عليه السّلام بحذف الاسناد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت