الذي يقصده لسان النمّام، ويعتمده ناقل الكلام» [1] .
وقال بعضهم: «الناموس: من أسماء العلم» [2] ، فيكون في الخبر إذا حملناه على هذا الوجه تقدير مضاف حذف لدلالة الكلام عليه، فكأنّه عليه الصلاة والسلام قال: «جبرائيل حامل علم الله» أو «صاحب علم الله» والحذف إنّما يحسن في الكلام إذا كان فيما يبقى دليل على ما يلقى، كقوله تعالى: {وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنََّا فِيهََا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنََا فِيهََا} [3] ، فلمّا كانت القرية والعير [4] لا تسألان ولا تجيبان، علم أنّ المطلوب غيرهما وأنّه المضاف إليهما. ولا يجوز على هذا: «جاء زيد» وأنت تريد غلام زيد لأنّ المجيء قد يكون من الغلام كما يكون من صاحب الغلام، فلا دليل في مثل هذا على المحذوف كما كان في الوجه الأوّل [5] .
(188) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «بَلَغَنِي عَنْ فُلَانٍ كَلَامٌ تَشَذَّرَ لِي عَنْ إِيعَادٍ» [6] .
فوصف الكلام بالتشذّر مجاز، وأصل «التشذّر» أنّ الناقة إذا القحت عقدت ذنبها ونصبته على عجزها، قال الشاعر:
(1) انظر: لسان العرب 14: 291. ماده (ن م س) .
(2) لسان العرب 6: 244، تاج العروس 16: 583وفيهما: الناموس وعاء العلم.
(3) يوسف (12) : 82.
(4) العير: قافلة الحمير، ثمّ كثرت حتّى سمّيت بها كل قافلة. أقرب الموارد 2: 853، مادّة (ع ي ر) .
(5) انظر: مجازات القرآن: 173، تفسير القرطبي 9: 245.
(6) غريب الحديث للهروي 2: 151من كلام سليمان بن صرد الخزاعي.