فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 387

الرطيب، فإذا اخرج عن ذلك أجمع كان كالعود العاري، والقضيب الذاوي [1] .

(274) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنَّ مِنْ أَرْبَى الرِّبَا اسْتِطَالَةُ الْمَرْءِ فِي عِرْضِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ» [2] .

وهذه استعارة لأنّه عليه الصلاة والسلام شبّه تناول الإنسان من عرض غيره بالذمّ والوقيعة والطعن والعضيهة [3] أكثر ممّا تناوله منه ذلك الذي قدح في عرضه، وأغرق في ذمّه بالربا في الأموال وهو أن يعطي الإنسان القليل ليجرّ الكثير، فإنّه يستربي المال بذلك الفعل أي يطلب نماءه وزيادته، وأصل «الربا» عندهم مأخوذ من الزيادة، يقولون: «ربا الشيء في الماء» إذا انتفخ وزاد، ومنه «الرباوة» و «الربوة» وهي ما علا من الأرض وارتفع. ومن ذلك قوله تعالى: {وَتَرَى الْأَرْضَ هََامِدَةً فَإِذََا أَنْزَلْنََا عَلَيْهَا الْمََاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ} [4] أي رطب ثراها وبلّ، وكثر نبتها واتصل.

(275) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي صِفَةِ الْخَوَارِجِ وَالْخَبَرُ طَوِيلٌ:

«يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُ لَهُمْ، وَهُوَ عَلَيْهِمْ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ» [5] .

(1) أي الذابل. المصباح المنير: 211، مادّة (ذ وي) .

(2) سنن أبي داود 2: 451/ 4876، السنن الكبرى 10: 241، كنز العمّال 3: 592/ 8059و 4:

105/ 9759، الدرّ المنثور 1: 364، مسند أحمد 1: 190مع اختلاف.

(3) أي الإفك والبهتان والكلام القبيح. أقرب الموارد 2: 795، مادّة (ع ض هـ) .

(4) الحجّ (22) : 5.

(5) مسند أحمد 1: 92، صحيح مسلم 2: 614/ 1066، سنن أبي داود 4: 244/ 4768.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت