عُجْرَةَ: النَّاسُ غَادِيَانِ [1] فَغَادٍ مُبْتَاعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا، وَغَادٍ بَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُوبِقُهَا» [2] .
وهذه استعارة، والمراد أنّ أحدهما عصم نفسه من اتباع الشهوات، وركوب الموبقات، وقام بوظائف الواجبات، فأمن ضرر العقاب، ونقاش [3] الحساب، فكأنّه ابتاع نفسه بذلك فاعتقها، واستشلاها [4]
واستنقذها، والآخر أتبع نفسه هواها، وأوردها رداها بالتهوّك [5] في المغاوي، والارتكاس في المهاوي، والتقاعس عن الواجبات، والإسراع إلى المقبّحات، فكأنّه باع نفسه بذلك فأوبقها، وعرّضها للهلكة فأوردها. وهذه من أحسن العبارات عن المطيع الناجي بطاعته، والعاصي الهالك بمعصيته.
(152) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ [6] السَّاعَةِ سُوءَ الْجِوَارِ، وَقَطِيعَةَ الْأَرْحَامِ، وَأَنْ يُعَطَّلَ السَّيْفُ مِنَ الْجِهَادِ، وَأَنْ تُخْتَلَ الدُّنْيَا بِالدِّينِ» [7] .
(1) غدا يغدو غدوا وغدوّا: بكّر. لسان العرب 15: 118.
(2) مسند أحمد 3: 321و 399، مستدرك الحاكم 4: 422، مجمع الزوائد 5: 247و 10: 230، كنز العمّال 6: 72/ 14893.
(3) أي الإستقصاء فيه. المصباح المنير: 621، مادّة (ن ق ش) .
(4) أي رفعها. أقرب الموارد 1: 622، مادّة (ش ول) .
(5) أي التحيّر والتهوّر والوقوع في الشيء بغير مبالاة ولا رويّة. أقرب الموارد 2: 1410، مادّة (هـ وك) .
(6) أي أوائلها. لسان العرب 7: 83، مادّة (ش ر ط) .
(7) النهاية في غريب الحديث 2: 9، الفائق في غريب الحديث 1: 354، الدرّ المنثور 6: 51، وفيه:
«ينتحل» بدل «يختل» ، كنز العمّال 14: 240/ 38558.