وإذا قذفت إلى الزّناء تعرّها ... غبراء مظلمة من الأجفار [1]
ويقال: «قد زنأ بوله يزنأ زنوء» إذا احتقن، و «أزنأ الرجل بوله إزناء» إذا حقنه، فسمّي الحاقن «زناء» لاجتماع البول فيه، وضيق وعائه عليه.
وموضع المجاز من هذا الكلام: أنّه عليه الصلاة والسلام وصف الرجل بالضيق، وإنّما الضيق وعاء البول، إلّا أنّ ذلك الموضع لمّا كان شيئا من جملته ونوطا [2] معلّقا، به جاز أن يجري اسمه عليه.
وقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا يُصَلِّ الرَّجُلُ وَهُوَ زَنَاءٌ»
فيه من الفائدة ما ليس في قوله: «وهو حاقن» لأنّ الحاقن قد يحقن القليل كما يحقن الكثير، والزناء هو الضيق، ولا يكاد يضيق وعاء البول إلّا من الكثير دون القليل.
(92) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الْحِجَازُ قَطِيفَةُ الْإِيمَانِ»
وهذه استعارة، والمراد بها أنّه يحيط بالإيمان [4] ، ويجمع شمله،
(1) ديوان الأخطل: 418، الأغاني 8: 280، تاج العروس 1: 169، وفيه:
وإذا قذفت إلى زناء قعرها ... غبراء مظلمة من الأجفار
أمالي المرتضى 4: 194، وفيه: إذا دفعت إلى أمالي المرتضى 4: 194، وفيه: إذا دفعت إلى زناء بابها.
تعرّها: تسوؤها، الأجفار: جمع جفر، وهو البئر الواسعة التي لم تطو، والأوى ان تكون مصدر الفعل أجفر صاحبه إذا قطعه وترك زيارته فهي بكسر الهمزة من باب الإفعال. كما أنّ الظاهر عدم استقامة ما في المتن إذ لا معنى لكلمة «تعرّها» هنا، ولا لنصب كلمة «مظلمة» .
(2) النّوط: ما علّق من شيء (لسان العرب 7: 418) .
(3) لم أعثر له على مصدر.
(4) في نسخة: والمراد بها أنّ الحجاز يحفظ بالإيمان.