معشر قريش: لو كنت مخبركم بأنّ جيشا يطلع عليكم من هذه الثنيّة، أكنتم مصدّقي؟» قالوا: أجل والله، ما علمناك صادقا مصدّقا، قال:
«فإنّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد» فلمّا سمعوا ذلك انفضّوا عنه ارتكاسا في الغواية [1] ، واتباعا للضلالة، ولقد أحسن عليه الصلاة والسلام ضرب المثل لهم، وسلك الطريق الأخضر في حياشتهم [2] ، وتقريب الأمر عليهم، ولكن عشوا عن النور الأبلج [3] ، وأبوا غير الطريق الأعوج.
(147) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي وَصْفِ الْفَرَسِ الَّذِي جَاءَ سَابِقًا:
«إِنَّهُ لَبَحْرٌ» [4] .
وهذا مجاز. وربّما طعن بعض الجهّال بمناديح [5] كلام العرب في هذا القول بأن يقول: «كيف شبّه عليه الصلاة والسلام سرعة جري الفرس بالبحر، والبحر راكد لا يجري، وقائم لا يسري؟» .
(1) مسند أحمد 1: 281و 307، صحيح البخاري 4: 27، وج 6: 29، صحيح مسلم 5: 191، سنن الترمذي 5: 121، جامع البيان للطبري 11: 120، الدرّ المنثور 5: 188في تفسير الآية (214) من سورة الشعراء {وأنذر عشيرتك الأقربين} .
(2) أي ضمّهم ودعوتهم إلى الإسلام، يقال: حشنا الصيد حياشا أخذناه من حواليه لنصرفه إلى الحبالة وضممناه. راجع لسان العرب 3: 392، مادّة (ح وش) .
(3) الأبلج: المشرق المضيء. لسان العرب 2: 216.
(4) مسند أحمد 3: 147و 271، صحيح البخاري 3: 228، صحيح مسلم 7: 72، سنن ابن ماجة: 2:
926/ 2772، كنز العمّال 3: 879/ 9017، البداية والنهاية 6: 181.
(5) المناديح: جمع مندوحة، وهي السعة والفسحة. لسان العرب 2: 613.