فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 387

(335) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لِكُلِّ شَيْءٍ سِنَامٌ، وَسِنَامُ الْقُرْآنِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ، وَمِنْهَا آيَةٌ هِيَ سَيِّدَةُ آيِ الْقُرْآنِ لَا تُقْرَأُ فِي بَيْتٍ فِيهِ الشَّيْطَانُ إِلَّا خَرَجَ مِنْهُ، وَهِيَ آيَةُ الْكُرْسِيِّ» [1] .

وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «الْبَقَرَةُ سِنَامُ الْقُرْآنِ وَذِرْوَتُهُ، وَيَاسِينُ قَلْبُ الْقُرْآنِ» [2] .

وفي هذا الكلام استعارات ثلاث:

أولاهنّ: قوله عليه الصلاة والسلام: «وسنام القرآن سورة البقرة» والمراد أنّها أعلى القرآن وأشرفه، كما أنّ أعلى ما في البعير سنامه وذروته، والكلام في هذا المعنى كالكلام على الخبر المذكور أمام هذا الخبر لأنّ المراد بهما واحد.

والاستعارة الثانية: قوله عليه الصلاة والسلام: «ومنها آية هي سيّدة آي القرآن» والمراد أنّها تتقدّم القرآن وتفضله، كما أنّ السيّد يتقدّم على عشيرته، ويفضل أهل طبقته.

والاستعارة الثالثة: قوله عليه الصلاة والسلام: «ياسين قلب القرآن» ، والمراد أنّها خالصته ولبابه، كما أنّ قلب الشيء صميمه ومصاصه [3] ، ويقولون: «فلان قلب بني فلان» إذا كان في مقرّ صميمهم، وفي مصحّ أديمهم [4] .

(1) سنن الترمذي 4: 232/ 3038، كنز العمّال 1: 561/ 2527، الدرّ المنثور 1: 20.

(2) مسند أحمد 5: 26، مجمع الزوائد 6: 311، كنز العمّال 1: 565/ 2548.

(3) أي خالصه. لسان العرب 7: 413و 13: 123، مادّة (ص م م) و (م ص ص) .

(4) أي خالصهم، كما يقال: فلان صحيح الأديم وصحاحه، ويعنون به أنّه بريء من كلّ عيب وريب، وكما يقال: فلان بريء الأديم ممّا لطّح به. ولعلّ كلمة مصح مصحّفة محض فإنّه معنى مقبول لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت