لأنّ الراكب والحالب لا يأتيان منه، وإنّما يأتيان من الأيسر دونه [1] ، ومنه قول زهير:
فجالت على وحشيّها وكأنّها ... مسربلة من رازقيّ معضّد [2]
أراد جانبها الأيمن لأنّها إذا فزعت حاصت [3] من جانبها الإنسي الذي تخاف أن تؤتى منه وهو الشمال إلى جانبها الوحشي الذي تأمن الإتيان من ناحيته وهو اليمين، والخائف إنّما يفرّ من موضع الذّعر والمخافة إلى موضع الأمن والسلامة».
(223) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مِنْ شَرِّ مَا أُعْطِيَ الْعَبْدُ شُحٌّ هَالِعٌ، أَوْ جُبْنٌ خَالِعٌ» [4] .
و «الهالع» : المخيف المفزع والاسم منه «الهلع» وهو أشدّ الجزع، وقوله عليه الصلاة والسلام: «أو جبن خالع» مجاز أي يخلع قلب الجبان، وهذا على المبالغة في وصفه بوهل الرّوع [5] ، ونخب الرّوع [6] ،
(1) انظر: غريب الحديث للهروي 3: 158.
(2) ديوان زهير: 228، الصحاح 2: 509، مسربلة: البست سربالا الرازقي: ثوب من كتّان أبيض، المعضّد: المخطّط على شكل العقد من لابسه.
(3) أي حامت ودارت.
(4) سنن أبي داود 1: 564، السنن الكبرى 9: 170، كنز العمّال 3: 447/ 7381، الدرّ المنثور 6: 196، مسند أحمد 2: 302و 320، وفيهما: «شرّ ما في رجل» .
(5) الوهل: الضعف والفزع والجبن، والرّوع: الفزع لسان العرب 5: 371، 373، مادّة (ر وع) و 15:
416، مادّة (وهـ ل) . فالإضافة بمعنى «من» البيانية.
(6) النخب: الجبن، والرّوع: القلب أي جبن القلب، كأنّما نزع، من قولهم: نخبت الشيء وانتخبته إذا نزعته. راجع أساس البلاغة: 450، مادّة (ن خ ب) .