وكبره، فجعل استعماله طول أيّام شبابه كالآكل شبابه لأنّه استنفاد له، وذهاب به.
(350) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ نَهَى فِيهِ عَنِ الذَّبْحِ بِالسِّنِّ وَالظُّفْرِ: «أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفْرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ» [1] .
وهذه استعارة، «والمدى» السكاكين، فكأنّه عليه الصلاة والسلام قال: «والأظفار سكاكين الحبشة» لأنّهم يذبحون بحدّها، ويقيمونها مقام المدى في التذكية بها، و «الظّفر» هاهنا إسم للجنس، كالدينار والدرهم في قولهم: «أهلك الناس الدينار والدرهم» أي الدنانير والدراهم، ولذلك صحّ أن يقول: «مدى الحبشة» و «المدى» جمع لأنّ الواحدة «مدية» .
(351) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «كَفَى بِالسَّلَامَةِ دَاءً» [2] .
وهذا القول مجاز لأنّ السلامة على الحقيقة ليست بداء في نفسها، وإنّما المراد أنّها تفضي إلى الأدواء القاتلة، والأعراض المهلكة لأنّ طولها يؤدّي إلى موت الشهوات، وانقطاع اللّذات، وحواني [3] الهرم،
(1) مسند أحمد 4: 141و 142، صحيح البخاري 3: 110، 115، 6: 225، 227، 233، صحيح مسلم 6: 78، سنن أبي داود 1: 644/ 2821، سنن الترمذي 3: 152225، السنن الكبرى 9: 246، كنز العمّال 6: 261/ 15602.
(2) نثر الدر 1: 195، مسند الشهاب 2: 302، كنز العمّال 3: 308/ 6692.
(3) الحواني: جمع حانية، أي عواطف الهرم التي تثنيه وتعطفه عن مسرّات الشباب.