فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 387

وكبره، فجعل استعماله طول أيّام شبابه كالآكل شبابه لأنّه استنفاد له، وذهاب به.

(350) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ نَهَى فِيهِ عَنِ الذَّبْحِ بِالسِّنِّ وَالظُّفْرِ: «أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفْرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ» [1] .

وهذه استعارة، «والمدى» السكاكين، فكأنّه عليه الصلاة والسلام قال: «والأظفار سكاكين الحبشة» لأنّهم يذبحون بحدّها، ويقيمونها مقام المدى في التذكية بها، و «الظّفر» هاهنا إسم للجنس، كالدينار والدرهم في قولهم: «أهلك الناس الدينار والدرهم» أي الدنانير والدراهم، ولذلك صحّ أن يقول: «مدى الحبشة» و «المدى» جمع لأنّ الواحدة «مدية» .

(351) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «كَفَى بِالسَّلَامَةِ دَاءً» [2] .

وهذا القول مجاز لأنّ السلامة على الحقيقة ليست بداء في نفسها، وإنّما المراد أنّها تفضي إلى الأدواء القاتلة، والأعراض المهلكة لأنّ طولها يؤدّي إلى موت الشهوات، وانقطاع اللّذات، وحواني [3] الهرم،

(1) مسند أحمد 4: 141و 142، صحيح البخاري 3: 110، 115، 6: 225، 227، 233، صحيح مسلم 6: 78، سنن أبي داود 1: 644/ 2821، سنن الترمذي 3: 152225، السنن الكبرى 9: 246، كنز العمّال 6: 261/ 15602.

(2) نثر الدر 1: 195، مسند الشهاب 2: 302، كنز العمّال 3: 308/ 6692.

(3) الحواني: جمع حانية، أي عواطف الهرم التي تثنيه وتعطفه عن مسرّات الشباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت