طينته. وتوصف أيضا الأجسام الرقيقة بمثل ذلك فيقال «ماع الماء» إذا جرى على وجه الأرض، وكذلك الدم، و «إمّاع السّمن» إذا ذاب، وكذلك الرّبّ ويفرّق بينهما بأن يقال للجسم الذي لا يتماسك إذا خلّي عنه: «ماع» كالماء والدم، ويقال للجسم الذي إذا اطلق عنه تماسك بعض التماسك: «إمّاع» كالسّمن والربّ، قال الشاعر:
كأنّه ذو لبد دلهمس ... بساعديه جسد مورّس
من الدّماء مائع وملبس [1]
و «الجسد» هاهنا: اسم من أسماء الدم [2] .
(261) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ:
«سَلْمَانُ ابْنُ الْإِسْلَامِ، سَلْمَانُ جِلْدَةٌ بَيْنَ عَيْنَيَّ» [3] .
وفي هذا الكلام مجازان:
أحدهما: قوله عليه الصلاة والسلام: «سلمان ابن الإسلام» ولهذا القول وجهان:
أحدهما: أن يكون المراد به أنّ سلمان يتعرّف بالإسلام كما يتعرّف الناس بآبائهم، وينتمون [4] إلى أجدادهم لأنّه كان عبدا غير معروف
(1) العين 2: 369، الصحاح 2: 457، لسان العرب 8: 344، في العين واللسان: يبس بدل ملبس.
اللبد: الشعر المجتمع بين كتفي الأسد، دلهمس: من أسماء الأسد، الورس: صبغ أصفر، والمراد هنا اللون الأحمر الحاصل من الدم.
(2) لسان العرب 3: 121.
(3) لم أعثر له على مصدر.
(4) انتمى فلان إلى فلان: ارتفع إليه في النسب. لسان العرب 15: 342.