فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 387

وتستحصف [1] قواهما.

(166) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «زَادُ الْمُسَافِرِ الْحُدَاءُ وَالشِّعْرُ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِخْنَاءٌ» [2] .

وهذا القول مجاز، والمراد أنّ التعلّل [3] بأغاريد [4] الحداء وأناشيد القريض، يقوم للمسافرين مقام الزاد المبلغ في إمساك الأرماق، والاستعانة على قطع المسافات. وإلى هذا المعنى ذهب الشاعر بقوله:

إنّ الحديث طرف من القرى [5]

(167) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ عَدَّ غَدًا مِنْ أَجَلِهِ فَقَدْ أَسَاءَ صُحْبَةَ الْمَوْتِ» [6] .

وهذا القول مجاز لأنّه عليه الصلاة والسلام أقام الموت للإنسان مقام العشير المحالم، والرفيق الملازم، وجعل من اغترّ بطول أجله واتساع مهله، بمنزلة من أساء صحبة ذلك الرفيق المصاحب، والخليط المقارب إذا كان الأولى أن يعتقد أنّه غير مفارق له، وأنّ المدى غير منفرج بينه وبينه. وعلى ذلك قول الشاعر:

(1) أي تستحاكم. أقرب الموارد 1: 200، مادّة (ح ص ف) .

(2) الفقيه 2: 280/ 2447، المحاسن 2: 358/ 73، الإخناء: الفحش في الكلام. راجع لسان العرب 4:

238، مادّة (خ ن و) .

(3) أي التشغلّ والتلهّي.

(4) الأغارية: جمع اغرود، وهو الغناء. أقرب الموارد 2: 866، مادّة (غ ر د) .

(5) ديوان الشماخ: 467، أمالي المرتضى 2: 137، طرف: جزء، القرى: ما يضاف به الضيف من الأطمحة والأشربة ونحوها.

(6) كنز العمّال 3: 492/ 7567، تحف العقول: 49، الفقيه 1: 139/ 382عن الصادق عليه السّلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت