فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 387

فقوله عليه الصلاة والسلام «وحبل جوارك» استعارة، والمراد أنّه لجي إلى ظلّك، ومضطرّ إلى فضلك، فأخرج قوله: «في ذمّتك، وحبل جوارك» على عادة كلام العرب لأنّهم يقولون: «قد عقد فلان لفلان حبلا» و «أخذ فلان من فلان حبلا» إذا أعطاه ذماما [1] ، أو عقد له جوارا [2] ، وقد سمّوا العهود: «حبالا» على هذا المعنى، وفي التنزيل:

{إِلََّا بِحَبْلٍ مِنَ اللََّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النََّاسِ} [3] أي بعهد من الله، وعهد من الناس. والأصل في ذلك أن يشبّهوا ما يعقد من الذّمام بما يعقد من الحبال لأنّها تقرّب بين البعيدين، وتجمع بين القريبين، وتصل الأبيات بالأبيات، وتربط الأطناب بالأطناب [4] .

(344) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِأَصْحَابِهِ وَقَدْ ذَكَرَ وُقُوعَ الْفِتَنِ: «ثُمَّ تَعُودُونَ فِيهَا أَسَاوِدَ صُبًّا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ» [5] .

وهذا القول مجاز، وأراد عليه الصلاة والسلام: أنّكم تكونون في هذه

(1) الذمام: العهد والأمان والضمان والحرمة والحقّ. وسمّي أهل الذمّة ذمّة لدخولهم في عهد المسلمين وأمانهم. لسان العرب 5: 60، مادّة (ذ م م) .

(2) كالغريب يقصد رجلا ذا مكانة في قومه ويسأله أن يجيره أي يمنعه، فينزل معه، وتصير له حرمة نزوله في جوار الشريف ومنعته وركونه إلى أمانه وعهده. وكما لو أجار مسلم كافرا وخفره وأمّنه، فإنّ ذلك يجوز على جميع المسلمين، فلا ينقض عليه جواره وأمانه. راجع لسان العرب 2: 414 415، مادّة (ج ور) .

(3) آل عمران (3) : 112.

(4) الأطناب: جمع طنب أي الحبل المصباح المنير: 378، مادّة (ط ن ب) .

(5) مسند أحمد 3: 477، مجمع الزوائد 7: 305، كنز العمّال 11: 233/ 31352.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت