ومنه
الْحَدِيثُ الْآخَرُ: «لَا تُغَارُّوا التَّحِيَّةَ»
[1] أي: لا تنقصوا السلام، وردّوا على البادي به مثل ما قال.
(80) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «عَائِدُ الْمَرِيضِ عَلَى مَخَارِفِ الْجَنَّةِ» [2] .
وفي هذا الكلام مجاز على التأويلين جميعا فإن كان المراد ب «المخارف» جمع مخرف وهو جنى النخل [3] فكأنّه عليه الصلاة والسلام شهد لعائد المريض بدخول الجنّة، وحقّق له ذلك حتّى عبّر عنه وهو بعد في دار التكليف بعبارة من صار إلى دار الخلود ثقة له بالوصول إلى الجنّة، والنزول في دار الأمنة، وهذا موضع المجاز.
وإن كان المراد ب «المخارف» جمع مخرفة، وهي الطريق، كما
رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ: أَنَّهُ قَالَ فِي كَلَامٍ لَهُ: «وَتَرَكْتُكُمْ عَلَى مِثْلِ مَخْرَفَةِ النِّعَمِ» [4]
أي طريق النّعم الواضح الذي أعلمته بأخفافها، واعتدته بكثرة غدوّها ورواحها، فموضع المجاز منه: أنّه عليه الصلاة والسلام جعل عائد المريض، كالماشي في طريق يفضي به إلى الجنّة، ويوصله إلى دار المقامة.
(1) غريب الحديث للهروي 1: 458، وفيه «لا تغارّ» ، الفائق 2: 27.
(2) الجامع للشرائع 48، مجمع البحرين: 1: 638، المجموع في شرح المهذب 19: 320و 20: 130، مسند أحمد 5: 279، صحيح مسلم 8: 12، السنن الكبرى 3: 380، وفي الثلاثة الأخيرة: «في مخرفة الجنّة» .
(3) أي ما يجنى من النخل، وهو التمر.
(4) النهاية في غريب الحديث 2: 24عن عمر، السنن الكبرى 10: 134، كنز العمّال 5: 807ح 1443.