فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 387

مُهَرْوِلًا»

فالمراد به أنّ من تقرّب إليه سبحانه بطاعة وإن فعلها بطيئا متضرّعا، فإنّه تعالى يجعل جزاءه عليها معدّا مسرعا، فالمشي هاهنا كناية عن الطاعة المبطئة، والهرولة كناية عن المثوبة المسرعة، فذكره عليه الصلاة والسلام على طريق ضرب المثل لفضل ما يفعله الربّ تعالى على ما يفعله العبد وإن كان لا يجب في كلّ طاعة أن يكون جزاؤها عاجلا، وثوابها مبادرا.

(290) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَا لِلشَّيْطَانِ مِنْ سِلَاحٍ أَبْلَغَ فِي الصَّالِحِينَ مِنَ النِّسَاءِ» [1] .

وهذا القول مجاز وذلك أنّه عليه الصلاة والسلام أقام النساء لحكمهنّ على النفوس، وتأثيرهنّ على القلوب مقام السلاح للشيطان الذي يقارع به قلوب الصالحين، ويقرع بحدّه ضمائر المتماسكين، فيملك به أزمّة رقابهم، وينقلهم به إلى طاعته عن طاعة ربّهم.

ونظير ذلك

قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «النِّسَاءُ حَبَائِلُ الشَّيْطَانِ»

[2] ، وقد مضى كلامنا عليه فيما تقدّم من هذا الكتاب.

(291) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ، فَقَالَ لِلسَّائِلِ: «مَا لَكَ وَلَهَا؟! مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَرْعَى الشَّجَرَ، حَتَّى يَجِيءَ رَبُّهَا فَيَأْخُذَهَا» [3] .

(1) مسند أحمد 5: 163، مجمع الزوائد 4: 250، الدرّ المنثور 2: 311.

(2) النهاية في غريب الحديث 1: 333، كنز العمّال 15: 919/ 43587، الدرّ المنثور 2: 326، البداية والنهاية 5: 18.

(3) المبسوط 3: 318، مسند أحمد 4: 117، صحيح البخاري 3: 93، 95، 7: 99، صحيح مسلم 5:

134، سنن أبى داود 1: 384/ 1704، سنن الترمذى 2: 415/ 1387، السنن الكبرى 6: 189، كنز العمّال 15: 193/ 40553.

134، سنن أبي داود 1: 384/ 1704، سنن الترمذي 2: 415/ 1387، السنن الكبرى 6: 189، كنز العمّال 15: 193/ 40553.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت