قحطان» والمراد أنّ أمر الإسلام يدور عليها كما تدور الرحى على قطبها، وقد مضى في صدر هذا الكتاب من الكلام على «رحا الإسلام» ما فيه كفاية [1] .
والمجاز الآخر: قوله عليه الصلاة والسلام: «حمير رؤوس العرب وبهاؤها، والأسد كاهلها وجمجمتها، ومذحج هامتها وغلصمتها» والمراد أنّ حمير في التقدّم كالرؤوس الأعاظم، والأزد في الاشتداد والاجتماع كالكواهل [2] والجماجم، ومذحج في السّموّ والدنوّ كالهامات والغلاصم [3] .
{بِسْمِ اللََّهِ الرَّحْمََنِ الرَّحِيمِ} *
(266) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ:
لِتَلْحَقَنَّ كُلُّ أُمَّةٍ بِمَا كَانَتْ تَعْبُدُ، فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ كَانَ يَعْبُدُ صَنَمًا إِلَّا ذَهَبَ حَتَّى يَقَعَ فِي النَّارِ، وَيَبْقَى غُبَّرَاتُ أَهْلِ النَّارِ» [4] .
فقوله عليه الصلاة والسلام: «غبّرات أهل النّار» استعارة، والمراد عقابيلهم [5] وبقاياهم، وذلك مأخوذ من «غبّر اللبن» و «غبره» بالتشديد
(1) تقدّم في صفحة (104103) ذيل الحديث 124.
(2) الكواهل: جمع كاهل، وهو من الإنسان ما بين كتفيه، وقيل: هو موصل العنق في الصلب. لسان العرب 12: 179، مادّة (ك هـ ل) .
(3) الغلاصم: جمع غلصمة، وهي متّصل الحلقوم بالحلق. لسان العرب 12: 441.
(4) مسند أحمد 2: 538/ 7660، صحيح البخاري 1: 261/ 806و 4: 204/ 6573، 390/ 7437، صحيح مسلم 1: 145/ 183، مستدرك الحاكم 4: 582.
(5) العقابيل: جمع عقبولة وعقبول، أي البقيّة. راجع أقرب الموارد 2: 807، مادّة (ع ق ب ل) .