هذا المعنى [1] ، ومن تبعه فإنّما سلك نهجه، وطلع فجّه [2] .
(129) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا تَعْضِيَةَ فِي مِيرَاثٍ، إِلَّا فِيمَا حَمَلَ الْقَسْمَ» [3] .
وهذه استعارة، والمراد ب «التعضية» التفريق، من قولهم: «عضّى الجزور» [4] إذا نحرها. وقسّم أعضاءها، وفرّق أشلاءها، فشبّه عليه الصلاة والسلام الميراث المقتسم بالأعضاء المتفرّقة، والأشلاء الموزّعة.
ومعنى: «إلّا ما حمل القسم» أي ما احتمل إذا قسّم أعضاء وفرّق أجزاء ألّا يكون ذلك مضرّا به، ومفسدا له، وما لا يحتمل القسم كالحمّام من العقار [5] ، والدرّة [6] من العروض [7] ، وما في معنى هذين الجنسين من المال الموروث. وعلى ذلك قول الشاعر:
(1) يقال: هو أبو عذر فلانة، لأوّل من اختصّها، ثمّ قيل: هو أبو عذر هذا الكلام، لأوّل من قاله. راجع أساس البلاغة: 296، مادّة (ع ذ ر) .
(2) أي طريقه الواضح الواسع. المصباح المنير: 462، مادّة (ف ج ج) .
(3) سنن الدارقطني 4: 219، غريب الحديث لابن الجوزي 2: 104، البحار 76: 345، الفائق 1:
162، السنن الكبرى 10: 133، كنز العمّال 11: 9/ 30401، غريب الحديث 1: 212، وفيه: «إلّا إذا حمل القسم» .
(4) أي الإبل، وقيل: الناقة التي تنحر. راجع المصباح المنير: 98، مادّة (ج ر ز) .
(5) وهو كلّ ملك ثابت له أصل، كالدار والنخل. المصباح المنير: 421، مادّة (ع ق ر) .
(6) أي اللؤلؤة العظيمة الكبيرة. المصباح المنير: 191، مادّة (د ر ر) .
(7) أي الأمتعة التي لا يدخلها كيل ولا وزن، ولا تكون حيوانا ولا عقارا. المصباح المنير: 404، مادّة (ع ر ض) .