فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 387

وليس يبلغ الجبن على الحقيقة إلى أن يخلع قلب الجبان من مناطه، ويزعجه عن قراره، وإنّما المراد بذلك ما يعرض في القلب عند الخوف من نوازغ الأفكار، ونوازع الحذار. وعلى ذلك قوله تعالى: {وَإِذْ زََاغَتِ الْأَبْصََارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنََاجِرَ} [1] ، وقد أوضحنا الكلام على ذلك في كتاب: «مجازات القرآن» [2] .

(224) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَا مِنْ أَمِيرِ عَشْرَةٍ إِلَّا وَهُوَ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولَةً يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ حَتَّى يَكُونَ عَمَلُهُ الَّذِي يُطْلِقُهُ أَوْ يُوتِغُهُ» [3] .

وهذه استعارة لأنّ العمل على الحقيقة لا يطلق المرء من وثاق، ولا يوثقه بعد إطلاق، وإنّما المراد أنّه يجيء مغلولة يداه إلى عنقه، فإن كان عمله صالحا أطلق الله عنه ربقة وثاقه، وإن كان عملا طالحا زاده الله خناقا إلى خناقه. وإنّما أضاف عليه الصلاة والسلام الإطلاق والإيثاق للعمل لأنّ العمل سببهما، وصلاحه وفساده مؤثّر فيهما.

وقوله: «يوتغه» المراد به: يسلمه ويهلكه، يقال: «وتغ الرجل يوتغ وتغا» إذا هلك، و «قد أوتغه غيره» إذا أهلكه، ومنه قولهم: «أوتغ فلان دينه» إذا ثلمه وأفسده. ويروى «أو يوبقه [4] ، والمعنيان متقاربان.

(1) الأحزاب (33) : 10.

(2) مجازات القرآن: 170.

(3) سنن الدارمي 2: 240، كنز العمّال 6: 32/ 14722، السنن الكبرى 10: 95، مجمع الزوائد 5: 205 و 7: 167، مسند أحمد 5: 327مع اختلاف.

(4) مسند أحمد 2: 431و 5: 328، السنن الكبرى 3: 129، كنز العمّال 6: 1468024.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت