فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 387

وَلَكِنِّي تَأَلَّفْتُهُمَا لِيُسْلِمَا، وَوَكَلْتُ جُعَيْلَ بْنَ سُرَاقَةَ إِلَى إِسْلَامِهِ» [1] .

وممّا في هذا المعنى أيضا قول القائل: «أعطيت فلانا كذا عن ظهر يد» أي عن امتناع وقوّة، ولم أعطه عن خيفة وذلّة. وهذا المعنى ضدّ قوله سبحانه: {حَتََّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صََاغِرُونَ} [2] ، فكأنّ خلع لفظ «الظهر» من الكلام غيّر المعنى، والمراد بذلك هاهنا على الأظهر من التأويلات التي ذكرناها في كتاب «مجازات القرآن» [3] أن يكون: حتّى يعطوا الجزية عن قهر وذلّة وخيفة ورقبة، فهو نقيض قول القائل: «أعطيته عن ظهر يد» أي عن اختيار ومشيئة، واستظهار قوّة.

(45) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَحْمَدُكَ عَلَى الْعِرْقِ السَّاكِنِ، وَاللَّيْلِ النَّائِمِ» [4] .

ووصف الليل بالنوم مجاز لأنّ النوم إنّما يكون فيه لا منه، ولكنّه لمّا كان مظنّة [5] للنوم وظرفا له، حسن أن يوصف به، ويضاف إليه. وعلى هذا قول جرير:

لقد لمتنا يا أمّ غيلان في السّرى ... ونمت وما ليل المطيّ بنائم [6]

(1) الطبقات الكبرى لابن سعد 4: 246، السيرة النبوية لابن هشام 4: 139، اسد الغابة 1: 284، كنز العمّال 11: 670/ 33239، شرح الأخبار 1: 317.

(2) التوبة (9) : 29.

(3) مجازات القرآن: 47.

(4) لم أعثر له على مصدر.

(5) في نسخة ب: مطيّة.

(6) ديوان جرير 2: 933، التبيان في تفسير القرآن 4055و 8: 123، السرى: سير عامّة الليل. أقرب الموارد 1: 5141، مادّة (س ر ي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت