فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 387

يَرْتَجِزُونَ بِجُعَيْلِ بْنِ سُرَاقَةَ الضَّمْرِيِّ وَيَقُولُونَ:

سَمَّاهُ مِنْ بَعْدِ جُعَيْلٍ عَمْرًا ... وَكَانَ لِلْبَائِسِ يَوْمًا ظَهْرًا [1]

وَكَانَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَقُولُ مَعَهُمْ: «عَمْرًا، وَظَهْرًا» وَلَا يَقُولُ بَاقِي الشِّعْرَ، وَكَانَ جُعَيْلُ بْنُ سُرَاقَةَ يَعْمَلُ مَعَهُمْ، وَيَقُولُ مِثْلَ قَوْلِهِمْ، وَيَضْحَكُ إِلَيْهِمْ، فَعَلِمُوا أَنَّهُ لَا يَسُوؤُهُ ارْتِجَازُهُمْ بِهِ. وَكَانَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَدْ سَمَّاهُ: «عَمْرًا» وَاسْمُهُ الْأَظْهَرُ جُعَيْلٌ، وَيُقَالُ: جَعَّالٌ، وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا مِنْ قُدَمَاءِ الْمُهَاجِرِينَ، وَمِنَ الْبَدْرِيِّينَ، وَالَّذِينَ شَهِدُوا الْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَكَانَ لَهُ مَعَ ذَلِكَ اخْتِصَاصٌ بِخِدْمَتِهِ وَمُلَازَمَةٌ لِمَنْزِلِهِ [2] .

وَكَانَ مِنْ فُقَرَاءِ الصَّحَابَةِ، وَلَمَّا قَسَّمَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ، لَمْ يُعْطِ الْأَنْصَارَ مِنْهَا شَيْئًا، وَلَا كَثِيرًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَفَرَّقَهَا فِي قُرَيْشٍ وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ لِيَثْبُتُوا عَلَى الْإِسْلَامِ، وَيُؤْمَنُ مِنْهُمُ الْفَسَادُ، وَكَانَ جُعَيْلُ بْنُ سُرَاقَةَ مِمَّنْ حُرِمَ الْعَطِيَّةَ، فَكَلَّمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي شَأْنِهِ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَحْرُمُ جُعَيْلًا مَعَ مَا تَعْلَمُهُ مِنْ خَلَّتِهِ، وَمَعَ مَا لَهُ مِنْ حُرْمَتِهِ، وَتُعْطِي عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ، وَالْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ، وَفُلَانًا، وَفُلَانًا؟! فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَجُعَيْلُ بْنُ سُرَاقَةَ خَيْرٌ مِنْ طِلَاعِ الْأَرْضِ [3] مِثْلِ عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعِ،

(1) سِيرَةِ ابْنِ هِشَامِ 2: 217، تَارِيخِ الطَّبَرِيِّ 2: 567، الْبِدَايَةَ وَالنِّهَايَةِ 4: 109.

(2) فِي نُسْخَةٍ: لمعزله.

(3) أَيُّ ملؤها: رَاجَعَ أَسَاسُ الْبَلَاغَةِ: 282، مَادَّةٌ (ط ل ع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت