الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ نَامَ وَنَفَخَ، صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، فَقِيلَ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: «لَيْسَ الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ قَاعِدًا، إِنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا» [1] .
وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ «أَوْ مُتَوَرِّكًا» [2] .
فإنّه إذا نام كذلك استرخت مفاصله، فبيّن عليه الصلاة والسلام أنّه لو نام مضطجعا للزمه الوضوء لاسترخاء مفاصله، فلو كان قلبه لا ينام لما وجب عليه الوضوء إذا نام مضطجعا، كما لا يجب عليه إذا نام قاعدا [3] .
وقد يجوز أن يكون المراد بقوله عليه الصلاة والسلام: «تنام عيناي ولا ينام قلبي» أنّه لا يعتقد من حال نومه من الرؤيا الفاسدة، والمنامات المتضادّة ما يعتقده غيره من سائر البشر، فيكون في حكم المستيقظ، وبمنزلة المتحفّظ.
(140) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِيَّاكُمْ وَالْمُشَارَّةَ [4] فَإِنَّهَا تُحْيِي الْعُرَّةَ، وَتُمِيتُ الْغُرَّةَ» [5] .
(1) سنن الترمذي 1: 51، سنن أبي داود 1: 52/ 202، السنن الكبرى 1: 121، رجال الكشّي: 1:
124، المعتبر 1: 110، كنز العمّال 9: 341/ 26345.
(2) رجال الكشّي 1: 124، نهج الحقّ وكشف الصدق: 413.
(3) قال السيّد الداماد قدس سره: «هذا الحديث متواتر قد تظافرت وتظاهرت طرق نقله» أي حديث رؤية النبى صلى الله عليه وآله وسلّم في منامه كرؤيته في يقظته «وما ذكره» أي السيّد الرضى رحمه الله «من رواية ابن عبّاس خبر من باب الآحاد، ولا تعويل عليه. والعمل في المذهب من طريق أهل البيت عليهم السّلام أنّ مطلق النوم الغالب على الحواسّ ناقض للوضوء اضطجاعا كان أو قعودا» اختيار معرفة الرجال 1: 125.
(4) أي المخاصمة.
(5) مسند الشهاب 2: 95، مجمع الزوائد 8: 75، كنز العمال 3: 7843، غريب الحديث لابن الجوزي 2: 80، الكافي 2: 301/ 7، مع اختلاف.