وليس دين الله بالمعضّى [1]
أي ليس الدين بالمفرّق الموزّع، ولكنّه المضموم المجتمع.
(130) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي كَلَامٍ: «وَلَا تُسَلِّطْ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ» [2] .
وهذه استعارة، والمراد ب «البيضة» هاهنا مجتمع امّته عليه الصلاة والسلام، وموضع سلطانهم، ومستقرّ دعوتهم، وشبّه ذلك بالبيضة لاجتماعها، وتلاحق أجزائها، واستناد ظاهرها إلى باطنها، وامتناع باطنها بظاهرها.
وقد يجوز أن يكون المراد ب «البيضة» هاهنا المغفر [3] الذي هو من لامة الحرب [4] ، فكأنّه عليه الصلاة والسلام شبّه مكان اجتماعهم ومظنّة اتّفاقهم والتئامهم، ببيضة الحديد التي تحصن الدارع، وتردّ القوارع.
وكان شيخنا أبو الفتح النحوي رحمه الله يقول: «قولهم فيها «الجمّاء الغفير» يريدون به البيضة التي هي المغفر [5] ، وسمّوها جمّاء، لملاستها، وغفيرا
(1) ديوان رؤبة: 81، الأغاني 20: 344، الجامع لأحكام القرآن تفسير القرطبي 10: 39، لسان العرب 15: 68.
(2) مسند أحمد 5: 278و 284، صحيح مسلم 8: 171، سنن أبي داود 2: 302/ 4252، سنن الترمذي 3: 319/ 2267، كنز العمّال 11: 366/ 31761، البداية والنهاية 7: 306.
(3) المغفر: ما يلبس تحت البيضة المصباح المنير: 449، مادّة (غ ف ر) ولعلّ أن يقال والمراد بالبيضة هاهنا ما على المغفر لأنّ البيضة هي الخوذة التحديدية لانفس المغفر.
(4) أي درعه. المصباح المنير: 560، مادّة (ل وم) .
(5) عرفت ما فيه.