فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 387

الكلام على أنّه سبحانه هو المالك للامور، والمصرّف للدهور [1] .

(193) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الصَّوْمُ فِي الشِّتَاءِ الْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ» [2] .

وهذه استعارة، وذلك أنّهم يقولون: «هذه غنيمة باردة» إذا حازوها من غير أن يلقوا دونها حرّ السلاح وألم الجراح لأنّه ليس كلّ الغنائم كذلك، بل في الأكثر لا تكاد تنال إلّا باصطلاء نار الحرب، ومألم الطعن والضرب، فكأنّه عليه الصلاة والسلام جعل صوم الشتاء غنيمة باردة لأنّ الصائم يحوز فيه الثواب الجزيل والخير الكثير بلا معاناة مشقّة، ولا ملاقاة كلفة لقصر نهاره، وعدم اواره [3] .

وقد قيل أيضا: «إنّما وصف الصوم في الشتاء بأنّه غنيمة باردة لبرد النهار الذي يقع الصيام فيه، وأنّه بخلاف نهار الصيف الذي يشتدّ فيه العطش، وتطول المخامص [4] ، ويقصر ليله عن القيام بوظائف العبادة التي تحمد عقبى، وتقرّب إلى الله زلفى، والشتاء على خلاف هذه الصفة لقصر نهار الصائم، وطول ليل القائم» .

(194) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّهُنَّ فِي

(1) انظر: تفسير القرطبي 16: 170.

(2) مسند أحمد 4: 335، سنن التّرمذيّ 2: 146/ 794، مجمع الزّوائد 3: 200، كنز العمّال: 8:

402/ 23619، معاني الأخبار: 272، الخصال: 314/ 92.

(3) أيّ حرّه. أقرب الموارد 1: 24، مادّة (أور) .

(4) المخامص: جمع مخمصة، وهي المجاعة. المصباح المنير: 182، مادّة (خ م ص) . والمراد هنا الجوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت