أَيْدِيكُمْ عَوَانٍ» [1] .
وهذا مجاز لأنّه عليه الصلاة والسلام جعل النساء عند أزواجهنّ بمنزلة الأسراء، وذلك لأنّ المرأة تجري على أحكام الرجل في الصدور والورود، والوقوف والخفوف [2] ، فهي راسفة [3] في أقياد حصره، وناشبة [4] في حبائل نهيه وأمره، ومن هنا قيل: «فلانة في حبال فلان» إذا كان بعلها للعلّة المقدّم ذكرها.
و «العاني» الأسير والجمع «عناة» ، والأسيرة «عانية» والجمع «عوان» وقد يقال للأسير أيضا «الهديّ» وقال المتلمّس في قتل عمرو بن هند طرفة بن العبد بعد أن سجنه زمانا:
كطريفة بن العبد كان هديّتهم ... ضربوا صميم قذاله بمهنّد [5]
قيل: «إنّما سمّيت المرأة المنقولة إلى زوجها: هديّا لأنّها بمنزلة الأسيرة عنده» .
وقيل: «بل سمّيت بذلك لأنّها تهدى إلى زوجها، فهي فعيل في موضع مفعول، فهديّ في مكان مهديّ، يقال: هديت المرأة إلى زوجها أهديها هداء. وهو من الهداة، وليس من الهديّة لأنّه لا يقال من
(1) مسند أحمد 5: 73، وفيه: «عندكم» بدل في «أيديكم» ، سنن النسائي 5: 143، مجمع الزوائد 3:
266، كنز العمّال 5: 131/ 12357، البداية والنهاية 5: 221.
(2) أي الارتحال السريع. أقرب الموارد 1: 289، مادّة (خ ف ف) .
(3) أي ماشية مشي المقيّد. أقرب الموارد 1: 403، مادّة (ر س ف) .
(4) أي عالقة. أقرب الموارد 2: 1299، مادّة (ن ش ب) .
(5) خزانة الأدب 2: 366، الصحاح 6: 2534، الصميم: العظم الذي به قوام العضو، القذال: جماع مؤخّر الرأس، المهنّد: السيف المطبوع من حديد الهند.