فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 387

والمراد بذوي الهيئات هاهنا ذوو الأديان، لا ذوو الملابس الحسان، كما يظنّ من لا علم له لأنّ هيئة الدين وظاهره أحسن الهيئات والمظاهر، وأفخم المعارض [1] والملابس.

(187) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «جَبْرَائِيلُ نَامُوسُ اللَّهِ» [2] .

وهذا القول مجاز، وأصل «الناموس» المكان الذي يستجنّ [3] فيه الصائد عن الوحش لئلّا تراه فتنفر منه، ومن ذلك سمّي من يجعله الإنسان موضع سرّه ومستودع نفثه [4] «ناموسا» يقال منه: «نمس ينمس نمسا» و «نامسه منامسة» فكأنّه عليه السّلام إنّما شبّهه بذلك لأنّه يستخفى بما يؤدّيه عن الله سبحانه إلى الأنبياء عليهم السلام من أوامر الله التي تقيّد القلوب بحبائل الخوف والرجاء، وتجتذبها بعلائق الوعد والإيعاد تشبيها بالصائد الذي يختل [5] صيده حتّى يصيب غرّته [6] ، ويقتحم غفلته.

وقد قال بعضهم: «إنّ الناموس في كلام بعض العرب اسم للنمّام، فكأنّ جبرائيل عليه السّلام هو الذي يظهر أمر الله لأنبيائه، لا على الوجه المذموم

(1) المعارض: جمع معرض، وهو ثوب تجلى فيه الجارية ليلة العرس. وقيل: هو القميص الذي يعرض فيه العبد والجارية للبيع. أقرب الموارد 2: 767، مادّة (ع ر ض) .

(2) لسان العرب 6: 244، تاج العروس 16: 580.

(3) أي يستتر.

(4) يقال: لابدّ للمصدور أن ينفث أي يعبّر عن همومه وأحزانه.

(5) أي يخدع.

(6) الغرّة: الغفلة النهاية في غريب الحديث 3: 355.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت